احتج أحمد : بقوله عليه السلام : ( إذا أطاق الغلام صيام ثلاثة أيام ،
وجب عليه صيام شهر رمضان ) ( 1 ) .
والحديث مرسل ، وحمل الوجوب على تأكد الاستحباب ، جمعا بين
الأدلة .
تنبيه :
يستحب تمرين الصبي بالصوم إذا أطاقه ، وحده الشيخ - رحمه الله -
ببلوغ تسع سنين ( 2 ) . وتختلف حاله بحسب المكنة والطاقة .
ولا خلاف بين العلماء في مشروعية ذلك ، لأن النبي صلى الله عليه وآله ،
أمر ولي الصبي بذلك ، رواه العامة ( 3 ) .
ومن طريق الخاصة : قول الصادق عليه السلام : " إنا نأمر صبياننا
بالصيام إذا كانوا بني سبع سنين بما أطاقوا من صيام اليوم ، فإذا غلبهم العطش
أفطروا " ( 4 ) .
ولاشتماله على التمرين على الطاعات والمنع من الفساد .
تذنيب :
الأقرب : أن صومه صحيح شرعي ، ونيته صحيحة ، وينوي الندب لأنه
الوجه الذي يقع عليه فعله ، فلا ينوي غيره .
وقال أبو حنيفة : إنه ليس بشرعي ، وإنما هو إمساك عن المفطرات
تأديبا ( 5 ) . ولا بأس به .
وقد ظهر بما قلناه أن البلوغ شرط في الوجوب لا في الصحة ، وأن العقل
هامش
( 1 ) المغني 3 : 94 ، الشرح الكبير 3 : 14 وراجع كنز العمال 8 : 521 / 23951 .
( 2 ) المبسوط للطوسي 1 : 266 .
( 3 ) أنظر : المغني 3 : 94 ، الشرح الكبير 3 : 15 .
( 4 ) الكافي 4 : 124 - 125 / 1 ، التهذيب 4 : 282 / 853 ، الإستبصار 2 : 123 / 400 .
( 5 ) قال الشاشي القفال في حلية العلماء 3 : 173 نقلا عن أبي حنيفة : لا يصح صومه . وانظر :
بدائع الصنائع 2 : 87 .