استعادتها منه ثم دفعها إليه .
مسألة 221 : إذا عجل الزكاة ثم تلف ماله قبل الحول بطل
الحول ، وسقطت الزكاة عنه ، وله الرجوع فيما دفعه إن كان حين الدفع قال :
هذه صدقة مالي عجلتها أو زكاة مالي عجلتها ، لأنه دفع دفعا مشروطا لا
مطلقا ، وقد ظهر بطلانه ، فله الاستعادة .
وإن قال : هذه زكاة مالي ، أو صدقة مالي ، وأطلق ، لم يكن له أن
يرجع فيها ، قاله الشيخ ( 1 ) - وهو مذهب الشافعي ( 2 ) - لأنه إذا قال : هذه زكاة
مالي ، كان الظاهر أنها واجبة عليه ، واحتمل أن يكون عن هذا المال وعن
غيره .
وإذا قال : هذه صدقة ، كان الظاهر أنها صدقة في الحال إما واجبة أو
تطوع .
فإن ادعى علم المدفوع إليه أنها معجلة ، كان له إحلافه ، لأن المدفوع
إليه منكر لو اعترف بما قاله الدافع وجب عليه رد ذلك ، فإذا . أنكره وادعى علمه
أحلف ، كمن يدعي على ورثة الميت دينا عليه ، وهو أحد وجهي الشافعي .
وفي الثاني : لا يحلف ، لأن دعوى الدافع يخالف ظاهر قوله فلم يسمع ( 3 ) .
لا يقال : ألا جعلتم القول قول الدافع ، لأنه أعلم بنيته ، كما لو دفع
مالا وقال : إنه قرض ، وقال المدفوع إليه : إنه هبة ، فالقول قول الدافع ،
وكما لو قضى أحد الدينين وادعى القابض قضاء الآخر ، قدم قول الدافع .
لأنا نقول : إنما كان القول في هاتين قول الدافع ، لأنه لا يخالف
الظاهر ، فكان أولى ، وفي مسألة الزكاة قول الدافع يخالف الظاهر ، لأن الزكاة
هامش
( 1 ) المبسوط للطوسي 1 : 231 .
( 2 ) المهذب للشيرازي 1 : 173 - 174 ، المجموع 6 : 150 ، مغني المحتاج 1 : 417 .
( 3 ) المجموع 6 : 150 ، فتح العزيز 5 : 540 .