ولقوله تعالى : { أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر } ( 1 )
وهي تساوي جملة من المال .
ولأن الفقر مشتق من كسر الفقار وذلك مهلك .
وقال آخرون : المسكين أسوأ حالا من الفقير ( 2 ) . وبه قال أبو حنيفة
والفراء وثعلب وابن قتيبة ، واختاره أبو إسحاق ( 3 ) ، لقوله تعالى : { أو مسكينا
ذا متربة } ( 4 ) وهو المطروح على التراب ، لشدة حاجته ، ولأنه يؤكد به ، ولقول
الشاعر :
أما الفقير الذي كانت حلوبته وفق العيال فلم يترك له سبد ( 5 )
والمروي عن أهل البيت عليهم السلام هذا ، قال الصادق عليه
السلام : " الفقير : الذي لا يسأل ، والمسكين أجهد منه ، والبائس
أجهدهم " ( 6 ) .
ولا فائدة للفرق بينهما في هذا الباب ، لأن الزكاة تدفع إلى كل منهما ،
والعرب تستعمل كل واحد منهما في معنى الآخر .
نعم يحتاج إلى الفرق بينهما في باب الوصايا والنذور وغيرهما ،
والضابط في الاستحقاق : عدم الغنى الشامل لهما .
مسألة 163 : قد وقع الإجماع على أن الغني لا يأخذ شيئا من الزكاة من
هامش
( 1 ) الكهف : 179 ،
( 2 ) منهم : الشيخ المفيد في المقنعة : 39 ، وسلار في المراسم : 132 .
( 3 ) المبسوط - للسرخسي - 3 : 8 ، اللباب 1 : 153 - 154 ، المجموع 6 : 196 ، حلية
العلماء 3 : 152 ، المغني 7 : 313 ، تفسير غريب القرآن - لابن قتيبة - : 188 ، أحكام
القرآن - للجصاص - 3 : 122 .
( 4 ) البلد : 16 .
( 5 ) البيت للراعي ، كما في تهذيب اللغة - للأزهري - 9 : 114 .
( 6 ) الكافي 3 : 501 / 16 ، التهذيب 4 : 104 / 297 .