الشافعية ، والثاني : لا خيار ، لحصول الملك في الحال وقد يؤدي المالك
الزكاة من غيره ( 1 ) .
ولو دفع المالك الزكاة من موضع آخر سقط خيار المشتري ، لزوال
العيب ، ويحتمل ثبوته ، لإمكان أن يخرج المدفوع مستحقا فيبيع الساعي
المال ، ولو أخرج الزكاة ثم باع فلا خيار .
ولو قلنا ببطلان البيع في قدر الزكاة - كما اختاره الشيخ ( 2 ) والشافعي ( 3 ) -
صح البيع في الباقي ، فللمشتري الخيار ، ولا يسقط خياره بأداء الزكاة من
موضع آخر ، لأن العقد في قدر الزكاة لا ينقلب صحيحا بذلك .
مسألة 133 : لو ادعى المالك تلف النصاب أو إبداله في الحول أو عدم
انتهاء الحول قبل قوله من غير يمين سواء في ذلك السبب الظاهر والخفي ،
وسواء ادعى ما هو الظاهر أو خلافه - وهو أحد قولي الشافعي ( 4 ) - لأنه أمين فيما
في يده ، لأن الزكاة تجب على طريق المواساة والرفق فقبل قوله فيه .
والقول الثاني للشافعي : إن ادعى الظاهر مثل عدم حولان الحول كان
القول قوله ولا تجب اليمين بل يستحب أن يعرضها الساعي عليه للاستظهار
وزوال التهمة .
فإن حلف فلا كلام ، وإن امتنع لم يطالبه بشئ ، لأن اليمين ليست
واجبة ، بخلاف المستودع إذا ادعى التلف أو الرد فإن اليمين تجب وإن كان
أمينا ، لأن الوديعة حق للآدمي المتعين فكانت مبنية على التضيق ، والزكاة حق
الله تعالى وجبت على طريق المواساة ، ولا يتعين فيها حق الآدمي وإنما هو جهة
لصرفها فافترقا .
هامش
( 1 ) المجموع 5 : 469 ، فتح العزيز 5 : 554 .
( 2 ) المبسوط للطوسي 1 : 208 .
( 3 ) المجموع 5 : 469 ، فتح العزيز 5 : 553 .
( 4 ) المجموع 6 : 173 - 174 .