ونمنع الأصل ، ولأن فيه تأخيرا للحق عن وقته ، وكذا نمنع عدم إجزاء
نصف صاع جيد بقيمة المجزئ ، وبالفرق بما فيه من شائبة الربا .
إذا عرفت هذا ، فإن القيمة المخرجة تخرج على أنها قيمة لا أصل كما
تقدم ، وبه قال أبو حنيفة ( 1 ) .
وقال بعض أصحابه : الواجب أحد الشيئين فأيما أخرج كان أصلا ( 2 ) .
يدفعه : التنصيص على المعين وإنما عدل إلى القيمة ، للإرفاق .
تذنيب : إنما تعتبر القيمة وقت الإخراج إن لم يقوم الزكاة على نفسه ،
ولو قومها وضمن القيمة ثم زاد السوق أو انخفض قبل الإخراج فالوجه : وجوب
ما ضمنه خاصة دون الزائد والناقص وإن كان قد فرط بالتأخير حتى انخفض
السوق أو ارتفع ، أما لو لم يقوم ثم ارتفع السوق أو انخفض أخرج القيمة ؟ وقت
الإخراج .
مسألة 132 : قد بينا أن الزكاة تتعلق بالعين ، لسقوطها بتلف المال ، بعد
الحول قبل إمكان الأداء .
ولقوله عليه السلام : ( في أربعين شاة شاة ) ( 3 ) .
وهل يصير أهل السهمان ( 4 ) بقدر الزكاة شركاء لرب المال ؟ الأقرب :
المنع - وهو أحد قولي الشافعي ( 5 ) - وإلا لما جاز للمالك الإخراج من غيره .
ويحتمل - ضعيفا - الشركة ، وبه قال مالك والشافعي ( 6 ) - في الآخر -
لأن للإمام أخذها من عين النصاب قهرا إذا امتنع المالك من لأداء .
هامش
( 1 ) حكى القولين الشيخ الطوسي في الخلاف 2 : 50 ، المسألة 59
( 2 ) حكى القولين الشيخ الطوسي في الخلاف 2 : 50 ، المسألة 59
( 3 ) سنن أبي داود 2 : 98 / 1568 ، سنن الترمذي 3 : 17 / 621 ، سنن ابن ماجة
1 : 577 / 1805 .
( 4 ) السهمان ، جمع ، واحدها : السهم بمعنى . النصيب . الصحاح 5 : 1956 " سهم "
( 5 ) المجموع 5 : 377 ، فتح العزير 5 : 551
( 6 ) المجموع 5 : 377 ، فتح العزير 5 : 551 و 552 ، حلية العلماء 3 : 33 .