النداء بين يدي المنبر فلا يسمعه إلا من في الجامع ، وقد يكون المؤذن خفي
الصوت أو في يوم ذي ريح ، وقد يكون المستمع نائما أو مشغولا بما يمنع
السماع ويسمع من هو أبعد ، فيفضي ذلك إلى إيجابها على البعيد
دون القريب ، وهو باطل بالإجماع .
مسألة 422 : قد بينا وجوب الجمعة على من سقطت عنه للعذر لو
حضر ، لانتفاء المشقة .
ولقول حفص بن غياث عن بعض مواليه : " إن الله فرض الجمعة على
المؤمنين والمؤمنات ، ورخص للمرأة والمسافر والعبد أن لا يأتوها فإذا حضروها
سقطت الرخصة ولزمهم الفرض الأول " فقلت عمن هذا ؟ فقال : عن مولانا
الصادق عليه السلام ( 1 ) .
وفي المرأة نظر ، وإطلاق الشيخ ( 2 ) يقتضيه .
تذنيب : إذا صلى من سقطت عنه ، الظهر ، ثم زال المانع قبل أداء
الجمعة ، لم تجب عليه ، كالعبد يصلي ثم يعتق والوقت باق ، وكذا المسافر
إذا صلى ثم نوى الإقامة .
أما الصبي إذا صلى ثم بلغ ، فالوجه عندي : وجوب الحضور عليه ،
لأن مبدأ التكليف الآن ، وما فعله أولا لم يكن واجبا ، فلم يسقط به فرضا
عنه .
وقال الشافعي : لا يجب عليه ، لأن الصبي إذا صلى في الوقت ثم
بلغ ، لم تجب عليه الإعادة كذا هنا ( 3 ) .
والأصل ممنوع .
هامش
( 1 ) التهذيب 3 : 21 - 22 / 78 .
( 2 ) المبسوط للطوسي 1 : 143 .
( 3 ) المهذب للشيرازي 1 : 116 و 117 ، المجموع 4 : 495 ، الوجيز 1 : 65 ، فتح العزيز 4 :
612 ، حلية العلماء 2 : 226 .