ولا حجة فيه ، لأن المقام يصدق في اليوم واليومين ، لكن لا تكون تلك
إقامة تنافي السفر .
وقال أبو حنيفة : إن نوى مقام خمسة عشر يوما مع اليوم الذي يدخل فيه
واليوم الذي يخرج فيه ، بطل حكم سفره - وبه قال الثوري والمزني وابن
عمر في إحدى الروايات - لأن ابن عباس وابن عمر قالا : إذا قدمت بلدة وأنت مسافر
وفي نفسك أن تقيم بها خمس عشرة ليلة ، فأكمل الصلاة ، ولم يعرف لهما
مخالف ( 1 ) .
ونمنع عدم المخالف وقد روى البخاري عن ابن عباس أنه أقام
بموضع تسع عشرة ليلة يقصر الصلاة ، وقال : نحن إذا أقمنا تسع عشرة ليلة ،
قصرنا الصلاة ، وإن زدنا على ذلك أتممنا ( 2 ) .
وعن عائشة : إذا وضعت الزاد والمزاد ، فأتم ( 3 ) . ولا إجماع مع هذا
الخلاف . وقولها ليس بحجة .
وعن ابن عباس : إن نوى مقام تسعة عشر يوما ، وجب الإتمام وإن كان
أقل ، لم يجب وبه قال إسحاق بن راهويه ( 4 ) ، لأن ابن عباس قال : إن النبي
صلى الله عليه وآله ، أقام في بعض أسفاره تسع عشرة يصلي ركعتين . قال ابن
عباس : فنحن إذا أقمنا تسع عشرة نصلي ركعتين وإن زدنا على
ذلك أتممنا ( 5 ) .
هامش
( 1 ) المبسوط للسرخسي 1 : 236 ، المجموع 4 : 364 ، فتح العزيز 4 : 448 ، المغني 2 : 133 ،
الشرح الكبير 2 : 109 ، الميزان للشعراني 1 : 182 ، المحلى 5 : 22 .
( 2 ) صحيح البخاري 2 : 53 و 5 : 191 .
( 3 ) مصنف ابن أبي شيبة 2 : 455 ، المغني 2 : 134 ، الشرح الكبير 2 : 109 .
( 4 ) المجموع 4 : 364 ، حلية العلماء 2 : 199 ، الميزان للشعراني 1 : 182 .
( 5 ) صحيح البخاري 5 : 191 ، سنن الترمذي 2 : 432 / 548 ، سنن ابن ماجة 1 :
341 / 1075 .