فأنصتوا ) ( 1 ) .
ومن طريق الخاصة : قول الصادق عليه السلام : " إذا كنت خلف إمام
تتولاه وتثق به فإنه تجزئك قراءته ، وإن أحببت أن تقرأ فاقرأ فيما يخافت فيه ،
فإذا جهر فأنصت قال الله تعالى : { وأنصتوا لعلكم ترحمون } ( 2 ) .
قال أحمد : ما سمعنا أحدا من أهل الإسلام يقول : إن الإمام إذا جهر
بالقراءة لا تجزئ صلاة من خلفه إذا لم يقرأ ، هذا النبي صلى الله عليه وآله ،
والصحابة والتابعون ، وهذا مالك في أهل الحجاز ، وهذا الثوري في أهل
العراق ، وهذا الأوزاعي في أهل الشام ، وهذا الليث في أهل مصر ما قالوا
لرجل صلى خلف إمام قرأ إمامه ولم يقرأ هو : إن صلاته باطلة ( 3 ) .
ولأنها قراءة لا تجب على المسبوق فلا تجب على غيره .
وللشافعي قولان : أحدهما : أن المأموم كالمنفرد فيما يسر به ، ولا يقرأ
فيما يجهر به .
وأصحهما عنده : أن المأموم يقرأ فيما أسر وجهر - وبه قال الليث
والأوزاعي وأبو ثور ، واختاره ابن المنذر - لأن عبادة بن الصامت قال : صلى
بنا رسول الله صلى الله عليه وآله ، الصبح فثقلت عليه القراءة ، فلما انصرف
قال : ( إني لأراكم تقرؤن وراء إمامكم ) قلنا : أجل ، قال : ( لا تفعلوا إلا بأم
القرآن فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها ) ( 4 ) .
ولأنه يلزمه قيام القراءة ، فلزمته القراءة كالمنفرد ( 5 ) .
هامش
( 1 ) نقله ابن قدامة في الشرح الكبير 2 : 14 نقلا عن سعيد بن منصور .
( 2 ) التهذيب 3 : 33 / 120 .
( 3 ) المغني 1 : 638 ، الشرح الكبير 2 : 14 .
( 4 ) سنن الترمذي 2 : 116 - 117 / 311 ، سنن البيهقي 2 : 164 ، مسند أحمد 5 : 316 و 322 .
( 5 ) المجموع 3 : 365 ، الوجيز 1 : 42 ، فتح العزيز 3 : 309 - 311 ، حلية العلماء 2 : 88 ، المغني
1 : 636 - 637 ، الشرح الكبير 2 : 14 .