أما لو لم يكن فاسقا ، ففي إمامته إشكال ينشأ : من نقصه ، وعلو
منصب الإمامة .
وعاق أبويه لا يصح أن يكون إماما ، لأنه مرتكب الكبيرة ، ولو صدر منه
كلام سائغ يؤثر الغضب اليسير لم يؤثر في الفسوق ، لأن عمر بن يزيد سأل
الصادق عليه السلام ، عن إمام لا بأس به في جميع أمره عارف ، غير أنه يسمع
أبويه الكلام الغليظ الذي يغيظهما أقرأ خلفه ؟ قال : " لا تقرأ خلفه ما لم يكن
عاقا قاطعا " ( 1 ) .
مسألة 576 : تجوز إمامة العبد مع الشرائط لمواليه وغيرهم عند أكثر
العلماء ( 2 ) ، لقوله عليه السلام : ( اسمعوا وأطيعوا ولو أمر عليكم عبد حبشي
أجدع ( 3 ) ما أقام فيكم الصلاة ) ( 4 ) .
ومن طريق الخاصة : قول أحدهما عليهما السلام : " لا بأس " وقد سئل
عن العبد يؤم القوم إذا رضوا به وكان أكثرهم قرآنا ( 5 ) .
ولأنه يؤذن للرجال فكان من أهل الإمامة كالحر . ولأن الرق حق يثبت
عليه ، فلم يمنع صحة إمامته ، كالدين .
وكره أبو مجاز إمامة العبد ( 6 ) . ونقله الشيخ عن أبي حنيفة ( 7 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب 3 : 30 / 106 ، الفقيه 1 : 248 / 1114 .
( 2 ) المغني 2 : 30 ، الشرح الكبير 2 : 23 ، حلية العلماء 2 : 178 ، المجموع 4 : 290 ، فتح
العزيز 4 : 327 .
( 3 ) الجدع : القطع في الأنف والأذن والشفة واليد ونحوها . الصحاح 3 : 1193 ، القاموس
المحيط 3 : 11 ، لسان العرب 8 : 41 " جدع " .
( 4 ) صحيح البخاري 1 : 178 ، صحيح مسلم 1 : 448 / 240 ، مسند أحمد 6 : 403 ، سنن
البيهقي 3 : 88 بتفاوت .
( 5 ) التهذيب 3 : 29 / 99 ، الإستبصار 1 : 423 / 1628 .
( 6 ) المجموع 4 : 290 ، المغني 2 : 30 ، الشرح الكبير 2 : 23 ، حلية العلماء 2 : 178 ، مصنف
ابن أبي شيبة 2 : 218 ، وعمدة القاري 5 : 225 .
( 7 ) الخلاف 1 : 547 ، المسألة 286 .