- وهو العموم - موجود ، والمانع - وهو عدم المشاهدة - منفي ، لوجودها .
ولأن الاستطراق ممكن والماء مانع من ذلك ، كما لو كان بينهما نار .
وقال أبو سعيد من الشافعية : بالمنع مع الانفصال مطلقا ، لأن بينهما
ماء يمنع الاستطراق ( 1 ) .
وهو ممنوع ، فإن الماء لو نضب ( 2 ) أمكن الاستطراق ، فالحاصل : أن
الماء ليس بمانع عندنا ، خلافا لأبي حنيفة ( 3 ) .
الشرط الرابع : عدم الحيلولة بين الإمام والمأموم الذكر بما يمنع
المشاهدة للإمام أو المأموم سواء كان من جدران المسجد أولا ، وسواء كانا في
المسجد أو لا ، عند علمائنا ، لتعذر الاقتداء .
ولأن المانع من المشاهدة مانع من اتصال الصفوف ، بل هو في ذلك
أبلغ من البعد .
ولقول الباقر عليه السلام : " وأي صف كان أهله يصلون بصلاة إمام
وبينهم وبين الصف الذي يتقدمهم قدر ما لا يتخطى فليس تلك لهم بصلاة ،
فإن كان بينهم سترة أو جدار فليس تلك لهم بصلاة إلا من كان من حيال
الباب " ( 4 ) .
وقال أبو حنيفة : يجوز مطلقا ، لأنه يمكنه الاقتداء بالإمام فصح اقتداؤه
به من غير مشاهدة كالأعمى ( 5 ) .
ونمنع الإمكان ، للخفاء ، بخلاف الأعمى القريب ، لعلمه بحال
هامش
( 1 ) المهذب للشيرازي 1 : 107 ، المجموع 4 : 307 ، فتح العزيز 4 : 353 ، حلية العلماء 2 :
187 .
( 2 ) نضب الماء : غار في الأرض وسفل . الصحاح 1 : 226 " نضب " .
( 3 ) المبسوط للسرخسي 1 : 193 ، حلية العلماء 2 : 187 ، المغني 2 : 41 ، الشرح الكبير 2 :
77 .
( 4 ) الكافي 3 : 385 / 4 ، الفقيه 1 : 253 / 1144 ، التهذيب 3 : 52 / 182 .
( 5 ) المبسوط للسرخسي 1 : 193 ، المجموع 4 : 309 .