ز : إذا اعتقد المجتهد شيئا من الفروع وفعل ضده - مع بقاء اعتقاده -
قدح في عدالته ، وكذا المقلد إذا أفتاه العالم ، أما لو عدل من عالم إلى أعلم
أو مساو ، لم يقدح في العدالة .
مسألة 385 : الإيمان شرط في الإمام في الجمعة وغيرها إجماعا
عندنا ، لأن غيره فاسق ، وقد بينا اشتراط العدالة .
وقال أحمد : تجب سواء كان من يقيمها سنيا ، أو مبتدعا ، أو عدلا ،
أو فاسقا . وسئل عن الصلاة خلف المعتزلة يوم الجمعة ، فقال : أما الجمعة
فينبغي شهودها ، وإن كان الذي يصلي منهم أعاد وإلا فلا ( 1 ) .
وقال الشافعي : إذا صلى خلف مبتدع - وهو كل من زاد في الدين ما
ليس منه ، سواء كان قربة أو معصية - فإن كانت بدعته بزيادة طاعة تخالف ( 2 )
المشروع - كما لو صلى العيد في غير وقته صحت خلفه ، وإن كانت معصية
- كالطعن في الصحابة ، أو خلل في معتقده - فإن أوجبت تكفيرا ، لم تصح
خلفه وإلا صحت ( 3 ) .
وعندنا أنه لا تجوز خلف المبتدع سواء أوجبت كفرا ، أو لا ، لأنها توجب
فسقا ، لقوله عليه السلام : ( كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ) ( 4 ) .
مسألة 386 : يشترط في الإمام طهارة المولد عند علمائنا ، فلا تصح
إمامة ولد الزنا ، لأنها من المناصب الجليلة ، فلا تليق بحاله ، لنقصه . ولعدم
انقياد القلوب إلى متابعته . ولأنها رئاسة دينية فلا ينالها مثله ، لتكونه من
المعصية الكبيرة .
هامش
( 1 ) المغني 2 : 149 ، الشرح الكبير 2 : 205 .
( 2 ) في نسخة " م " : بخلاف .
( 3 ) انظر : المجموع 4 : 253 ، وفتح العزيز 4 : 331 .
( 4 ) سنن النسائي 3 : 189 .