والأخبار السابقة متأولة : لأن قول الصادق عليه السلام لزرارة ، وقول
الباقر عليه السلام لعبد الملك إذن لهما فيها ، فيكون الشرط قد حصل .
وقول الصادق عليه السلام : " فإن كان لهم من يخطب " محمول على
الإمام أو نائبه .
ولأن شرط الوجوب الإمام أو نائبه إجماعا ، فكذا هو شرط في الجواز .
مسألة 390 : يجوز أن يكون الإمام مسافرا - وبه قال أبو حنيفة ومالك
والشافعي ( 1 ) - لأنه رجل تصح منه الجمعة ، فجاز أن يكون إماما كالحاضر .
وقال أحمد بن حنبل : لا يجوز لأنه ليس من أهل فرض الجمعة ، فلا
يجوز أن يكون إماما كالمرأة ( 2 ) .
والفرق ظاهر : فإن المرأة لا تصح أن تكون إماما للرجل في حال من
الأحوال ، والمسافر لو نوى الإقامة صح أن يكون إماما إجماعا .
مسألة 391 : لو أحدث الإمام في صلاة الجمعة أو غيرها ، أو خرج
بسبب آخر ، جاز أن يستخلف غيره ليتم بهم الصلاة ، عند علمائنا أجمع - وبه
قال مالك والثوري والشافعي في الجديد ، وأحمد وإسحاق وأبو ثور ( 3 ) - لأن
أبا بكر كان يصلي بالناس في مرض النبي صلى الله عليه وآله ،
فسأل النبي صلى الله عليه وآله : ( من يصلي بالناس ؟ ) فقيل :
هامش
( 1 ) المبسوط للسرخسي 2 : 25 ، اللباب 1 : 112 ، الهداية للمرغيناني 1 : 84 ، المدونة الكبرى
1 : 158 ، المنتقى للباجي 1 : 196 ، المغني 2 : 196 ، الشرح الكبير 2 : 155 ، المحلى 5 :
51 ، المجموع 4 : 248 و 250 ، الوجيز 1 : 62 ، فتح العزيز 4 : 540 ، السراج الوهاج :
86 ، مغني المحتاج 1 : 284 .
( 2 ) المغني 2 : 196 ، الشرح الكبير 2 : 155 ، المجموع 4 : 250 ، فتح العزيز 4 : 541 ،
الإنصاف 2 : 368 .
( 3 ) بلغة السالك 1 : 167 ، الشرح الصغير 1 : 166 ، الأم 1 : 207 ، المجموع 4 : 242
و 245 و 578 ، فتح العزيز 4 : 554 - 555 و 557 ، حلية العلماء 2 : 248 ، المغني 1 :
779 .