والخبر محمول على الاستحباب ، جمعا بين الأدلة .
وقال آخرون منا : لا تعاد الصلاة وجوبا ولا استحبابا - وهو قول الجمهور
كافة ( 1 ) - لأنه لم ينقل عنه عليه السلام التكرر .
ولا حجة فيه ، لأنه عليه السلام كان يطيل الصلاة بقدر زمانه ( 2 ) .
إذا عرفت هذا ، فإن الشافعي استحب الخطبة بعدها ( 3 ) . وقد أبطلناه .
ويستحب الدعاء والذكر والاستغفار والتكبير والتضرع إلى الله تعالى ،
لقوله عليه السلام : ( فافزعوا إلى ذكر الله تعالى ، ودعائه واستغفاره ) ( 4 ) .
وقالت أسماء : كنا نؤمر بالعتق في الكسوف ( 5 ) .
ولأنه تخويف من الله تعالى ، فينبغي أن يبادر إلى طاعة الله ليكشفه عن
عباده .
مسألة 493 : تصلى هذه الصلاة في أي وقت حصل السبب
وإن كان أحد الأوقات ( 6 ) الخمسة المكروهة لابتداء النوافل عند علمائنا أجمع
- وبه قال الشافعي ( 7 ) - لأنها صلاة فرض مؤقتة ، فلا يتناولها النهي .
هامش
( 1 ) الأم 1 : 244 ، المجموع 5 : 54 ، فتح العزيز 5 : 71 ، المنتقى للباجي 1 : 327 ، المغني
والشرح الكبير 2 : 280 .
( 2 ) صحيح البخاري 2 : 43 و 44 و 46 ، صحيح مسلم 2 : 618 / 901 و 624 / 905 ، سنن
ابن ماجة 1 : 401 / 1263 ، سنن الدارقطني 2 : 63 / 3 ، سنن البيهقي 3 : 321 و 323 ، المستدرك للحاكم 1 : 329 .
( 3 ) المهذب للشيرازي 1 : 129 ، المجموع 5 : 52 ، فتح العزيز 5 : 75 ، حلية العلماء 2 :
269 .
( 4 ) سنن النسائي 3 : 153 - 154 .
( 5 ) صحيح البخاري 2 : 47 ، سنن أبي داود 1 : 310 / 1192 ، مسند أحمد 6 : 354 .
( 6 ) وهي ، طلوع الشمس وغروبها ، وقيامها إلى أن تزول ، وبعد صلاتي الصبح والعصر .
( 7 ) الأم 1 : 149 و 243 ، المجموع 4 : 170 ، فتح العزيز 5 : 69 ، بداية المجتهد 1 : 213 ،
عمدة القاري 7 : 62 و 79 .