القيام ، وبين أن لا يعجز عند علمائنا - وبه قال الشافعي ( 1 ) - فيقوم ويومئ
للركوع والسجود للآية والأخبار ( 2 ) ، ولأن القيام ركن فلا يسقط بعجزه عن
غيره كالقراءة .
وقال أبو حنيفة ، وصاحباه : إذا عجز عن الركوع والسجود دون القيام
سقط عنه القيام ، لأن كل صلاة لا يجب فيها الركوع والسجود ولا يجب فيها
القيام ( 3 ) ، كالنافلة على الراحلة ، والنافلة لا يجب فيها شئ من ذلك بخلاف
الفريضة .
مسألة 190 : وحد القيام الإقلال ( 4 ) منتصبا مع القدرة فلا يجوز له الاتكاء
والاستناد من غير حاجة بحيث لو سل السناد لسقط ، وهو أحد وجهي
الشافعي ، وفي الآخر : يكره الاستناد ( 5 ) .
فإن عجز عن الإقلال جاز أن يستند إلى جدار وغيره ، وأن يتكئ عليه
منتصبا على أي جانبيه شاء - وهو أحد وجهي الشافعي ( 6 ) - لوجود المقتضي
للقيام ، وهو الأمر فلا يسقط بالعجز عن هيئته ، ولقول الصادق عليه السلام :
" لا تستند إلى جدار وأنت تصلي إلا أن تكون مريضا " ( 7 ) وللشافعي قول
بسقوط القيام في هذه الحالة ( 8 ) .
هامش
( 1 ) المجموع 3 : 263 ، فتح العزيز 3 : 284 ، مغني المحتاج 1 : 154 ، المغني 1 : 814 .
( 2 ) إشارة إلى الآية 238 من سورة البقرة ، وللأخبار : انظر على سبيل المثال الفقيه 1 :
235 / 1033 وصحيح البخاري 2 : 60 .
( 3 ) المبسوط للسرخسي 1 : 213 ، اللباب 1 : 100 ، المغني 1 : 814 .
( 4 ) الإقلال : التحمل والتمكن . انظر النهاية لابن الأثير 4 : 103 ومجمع البحرين 5 : 453 " قلل " .
( 5 ) المجموع 3 : 259 ، فتح العزيز 3 : 284 ، مغني المحتاج 1 : 154 .
( 6 ) المجموع 3 : 260 ، فتح العزيز 3 : 284 ، مغني المحتاج 1 : 154 .
( 7 ) الفقيه 1 : 198 / 917 ، التهذيب 3 : 176 / 394 .
( 8 ) المجموع 3 : 260 ، فتح العزيز 3 : 284 ، مغني المحتاج 1 : 154 .