ب - لو ذكر قبل الركوع بعد الانتصاب فقد قلنا : إنه يجب عليه
الرجوع ، خلافا للشافعي فإنه يمنع منه لأن القيام فرض والتشهد سنة عنده
والفرض لا يقطع بالسنة ( 1 ) ، وقد بينا وجوبه .
فلو خالف وعاد عامدا عالما بأنه لا يجوز على مذهبه بطلت صلاته
عنده ( 2 ) ، وإن كان ناسيا لم تبطل ويقوم كما يذكر ، وإن عاد جاهلا بأنه لا
يجوز فوجهان : البطلان لتقصيره بترك العلم وأصحهما : الصحة لأنه قد
يخفى فيعذر ( 3 ) .
هذا في المنفرد ، وكذا الإمام لا يرجع بعد الانتصاب عنده والمأموم
يوافقه ، فإن نوى مفارقته ليتشهد جاز ، وإن نهض المأموم ناسيا فأصح
الوجهين عنده : العود لوجوب متابعة الإمام ، والآخر : الصبر إلى أن يلحقه
الإمام لأنه ليس فيما فعله إلا التقدم على الإمام بركن وهو غير مبطل ، وإن
كان عمدا فلا حاجة إلى الرجوع ( 4 ) ، وهذا كله عندنا باطل لوجوب الرجوع
قبل الركوع .
ج - المراد بالانتصاب الاعتدال قائما ، وهو أحد وجهي الشافعية
والآخر : أن يصير أرفع من حد أقل الركوع ( 5 ) ، وعند أبي حنيفة ، ومالك :
إن صار أقرب إلى القيام لم يعد ( 6 ) .
هامش
( 1 ) المجموع 4 : 140 ، الوجيز 1 : 50 - 51 ، فتح العزيز 4 : 156 ، المهذب للشيرازي
1 : 97 ، الميزان 1 : 162 ، رحمة الأمة 1 : 58 .
( 2 ) المجموع 4 : 123 و 130 ، الوجيز 1 : 51 ، فتح العزيز 4 : 156 ، كفاية الأخيار 1 :
79 .
( 3 ) المجموع 4 : 130 ، فتح العزيز 4 : 156 و 157 .
( 4 ) المجموع 4 : 131 و 132 ، فتح العزيز 4 : 157 ، الوجيز 1 : 51 ، كفاية الأخيار 1 :
79 ، السراج الوهاج : 59 .
( 5 ) المجموع 4 : 134 ، فتح العزيز 4 : 158 ، كفاية الأخيار 1 : 79 .
( 6 ) اللباب 1 : 97 ، الهداية للمرغيناني 1 : 75 ، شرح العناية 1 : 443 ، المجموع 4 : 140 ،
فتح العزيز 4 : 158 .