وأصحهما عنده : أنه يجلس مطمئنا ثم يسجد ، لأن مقصود الجلسة
وإن كان هو الفصل فالواجب الفصل بهيئة الجلوس .
وإن كان قد جلس ، إن جلس على قصد الجلسة بين السجدتين ، فإن
اكتفينا في الصورة السابقة بأن يسجد عن قيام فهنا أولى ، وإن قلنا : يجلس
ثم يسجد فقد قيل بمثله هنا لينتقل من الجلوس إلى السجود ، والأصح : أنه
يكفيه أن يسجد عن قيامه فإنه الذي تركه .
وإن قصد بتلك الجلسة الاستراحة فوجهان : من حيث إن السنة لا تقوم
مقام الفرض ، وأن ظن الاستراحة بتلك الجلسة لا يقدح .
وإن ذكر بعد أن سجد للثانية فإن السجدة التي سجدها تقع عن الأولى
ويبطل عمله في الثانية وتحصل له ركعة ملفقة .
وإن ذكر بعد فراغه من الثانية فإن لم يقيد سجوده في الثانية بنية تمت
الأولى بسجود الثانية ولغت أعماله في الثانية ، وإن نوى أنها للثانية فأكثرهم
على تمام الأولى بسجوده لأن نية الصلاة تشتمل على جميع أفعالها وقد فعل
السجود حال توجه الخطاب عليه بفعله ( 1 ) .
وقال ابن سريج : لا يتم الأولى بهذه السجدة لأن نية الصلاة يجب
استدامتها حكما وقد وجدت نية حقيقية تخالفها فكانت الحقيقية أغلب .
وقال أبو حنيفة : إن ذكر نسيان السجدة الأولى قبل ركوعه في الثانية عاد
إليها كما قلناه نحن ، وإن كان بعد ركوعه أو سجوده في الثانية سجد ثلاث
سجدات متواليات فتلتحق سجدة بالأولى واثنتان عن الركعة الثانية وتتم له
الركعتان ، وإن ذكر بعد اشتغاله بالتشهد سجد سجدة كما تذكر وتلتحق
بالركعة الأولى ( 2 ) .
هامش
( 1 ) مختصر المزني : 17 ، المجموع 4 : 118 - 119 ، فتح العزيز 4 : 149 - 151 ، مغني
المحتاج 1 : 179 ، المهذب للشيرازي 1 : 97 .
( 2 ) المبسوط للسرخسي 2 : 113 - 114 ، بدائع الصنائع 1 : 167 ، فتح العزيز 4 : 150 - 151 .