الوقت يتخير إجماعا إن لم يتمكن من التقليد ، ولو تمكن فإشكال تقدم ، ولا
إعادة عليه إن استمر الجهل ، وكذا لو كان ممنوعا برمد ، أو مرض ، أو
غيرهما .
ولو كان الوقت متسعا ولم يحصل له الظن بعد الاجتهاد فإن كان يرجو
حصوله بانكشاف الغيم مثلا احتمل وجوب التأخير إلى آخر الوقت ثم يتخير ،
وجواز التقديم فيصلي إلى أربع جهات كل فريضة ، ذهب إليه علماؤنا ، لأن
الاستقبال واجب وقد أمكن حصوله بتعدد الفرائض فيجب كما لو اشتبه
الثوبان .
ولقول الصادق عليه السلام وقد سئل أن هؤلاء المخالفين يقولون : إذا
أطبقت علينا وأظلمت ولم نعرف السماء كنا وأنتم سواء في الاجتهاد . فقال :
" ليس كما يقولون ، إذا كان كذلك فليصل لأربع وجوه " ( 1 ) .
وقال أبو حنيفة ، وأحمد : يصلي ما بين المشرق والمغرب ، ويتحرى
الوسط ، ثم لا يعيد ( 2 ) ، لقوله صلى الله عليه وآله : ( ما بين المشرق
والمغرب قبلة ) ( 3 ) ونحن نقول بموجبه على تقدير معرفته المشرق والمغرب .
وقد روى معاوية بن عمار عن الصادق عليه السلام قلت : الرجل يقوم
في الصلاة ثم ينظر بعد ما فرغ فيرى أنه قد انحرف عن القبلة يمينا وشمالا .
قال : " قد مضت صلاته ، وما بين المشرق والمغرب قبلة " ( 4 ) .
ولو ضاق الوقت صلى ثلاثا ويتخير في الساقطة فإن ضاق صلى اثنتين
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 45 / 144 ، الإستبصار 1 : 295 / 1085 .
( 2 ) المغني 1 : 491 ، الشرح الكبير 1 : 519 .
( 3 ) سنن الترمذي 2 : 171 / 342 و 173 / 344 ، سنن ابن ماجة 1 : 323 / 1011 ، سنن
الدارقطني 1 : 270 و 271 / 1 و 2 .
( 4 ) الفقيه 1 : 179 / 846 ، التهذيب 2 : 48 / 157 ، الإستبصار 1 : 297 / 1095 .