فإن ضاق صلى واحدة ، ويتخير في المأتي بها .
مسألة 148 : لو صلى بالاجتهاد ، أو مع ضيق الوقت ثم تبين الخطأ في
الصلاة استدرك إن كان الانحراف يسيرا ، لأن ذلك لا يقع عن يقين وإنما
هو ظن لأن الجهة الواحدة لا تتبين فيها الكعبة يقينا ، وهو قول الشافعي ، وله
قول آخر : أنه يستأنف لأن صلاة واحدة لا تقع إلى جهتين كالحادثة لا يحكم
فيها بحكمين ( 1 ) ، وإن كان كثيرا استأنف .
ولو ظهر بعد الفراغ فإن كان قد استدبر أعاد الصلاة سواء كان الوقت
باقيا أولا ، اختاره الشيخان ( 2 ) ، لما رواه عمار بن موسى عن الصادق عليه
السلام في رجل صلى إلى غير القبلة فيعلم وهو في الصلاة قبل أن يفرغ من
صلاته قال : " إن كان متوجها فيما بين المشرق والمغرب فليحول وجهه إلى
القبلة حتى يعلم ، وإن كان متوجها إلى دبر القبلة فليقطع ثم يحول وجهه إلى
القبلة ثم يفتتح الصلاة " ( 3 ) والراوي ضعيف .
وقال المرتضى : يعيد في الوقت لا خارجه ( 4 ) لأنه في الوقت لم يأت
بالمأمور به فيبقى في العهدة ، وبعد الوقت يكون قاضيا ، والأصل عدمه إلا
بأمر مجدد ، ولقول الصادق عليه السلام : " إذا صليت وأنت على غير القبلة
واستبان لك أنك صليت وأنت على غير القبلة وأنت في الوقت فأعد ، وإن
فاتك فلا تعد " ( 5 ) والإطلاق يتناول الاستدبار ، وهو الأقوى عندي .
وقال مالك ، وأحمد ، وأبو حنيفة ، والمزني ، والشافعي في أحد
هامش
( 1 ) المجموع 3 : 225 - 226 ، مغني المحتاج 1 : 147 ، كفاية الأخيار 1 : 59 .
( 2 ) المفيد في المقنعة : 14 والشيخ الطوسي في المبسوط 1 : 80 .
( 3 ) الكافي 3 : 285 / 8 ، التهذيب 2 : 49 / 159 ، الإستبصار 1 : 298 / 1100 .
( 4 ) الناصريات : 230 مسألة 80 .
( 5 ) الكافي 3 : 284 / 3 ، التهذيب 2 : 48 / 154 ، الإستبصار 1 : 296 / 1090