ولو كرر الحمد عمدا ففي إبطال الصلاة به إشكال ينشأ من مخالفة
المأمور به ، ومن تسويغ تكرار الآية فكذا السورة .
ولو سأل الرحمة عند آيتها ، أو تعوذ من النقمة عند آيتها كان مستحبا
ولا تبطل بهما الموالاة ، لأنه ندب إليهما ، قال حذيفة : صليت خلف رسول الله
صلى الله عليه وآله ذات ليلة فقرأ سورة البقرة فكان إذا مر على آية فيها تسبيح
سبح ، وإذا مر بسؤال سأل ، وإذا مر بتعوذ تعوذ ( 1 ) . وهو أحد وجهي
الشافعي ، وفي الآخر : تبطل ، وكذا لو عطس فحمد الله ( 2 ) .
ولو ترك الموالاة سهوا لم تبطل وبنى ، وهو قول أكثر الشافعية ( 3 ) ،
وقال إمام الحرمين : تبطل كما لو ترك الترتيب سهوا ( 4 ) .
مسألة 229 : قراءة الفاتحة متعينة في الأوليين من كل صلاة ، ولا تجب
عينا في ثالثة المغرب ، والآخريين من الرباعيات ، بل يتخير بينها وبين
التسبيح عند علمائنا - وبه قال أبو حنيفة ، والنخعي ، والثوري ، وأحمد في
رواية ( 5 ) - لأن عليا عليه السلام قال : " إقرأ في الأوليين وسبح في
الآخريين " ( 6 ) .
ومن طريق الخاصة قول الباقر عليه السلام وقد سأله زرارة ما يجزئ من
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 1 : 536 / 772 ، سنن النسائي 3 : 225 .
( 2 ) المجموع 3 : 359 ، الوجيز 1 : 42 - 43 ، كفاية الأخيار 1 : 66 ، فتح العزيز 3 :
329 - 330 .
( 3 ) المجموع 3 : 357 ، فتح العزيز 3 : 331 .
( 4 ) المجموع 3 : 358 ، فتح العزيز 3 : 331 .
( 5 ) المبسوط للسرخسي 1 : 19 ، اللباب 1 : 73 ، المغني 1 : 561 ، الشرح الكبير 1 : 560 ،
المجموع 3 : 361 .
( 6 ) مصنف ابن أبي شيبة 1 : 372 .