ولو قيل : الأولى أن يبدأ بالمكتوبة ما لم يخف على الجنازة كان
وجها - وبه قال مجاهد ، والحسن ، وسعيد بن المسيب ، وقتادة ( 1 ) - لشدة
اهتمام الشارع بالمكتوبة .
وقال أحمد : يبدأ بالمكتوبة إلا الفجر والعصر - وبه قال ابن سيرين -
لأن ما بعدهما وقت نهي عن الصلاة فيه ( 2 ) .
مسألة 225 : ويستحب الصلاة في الأمكنة المعتادة ، وإن صلي عليها
في المساجد جاز ، والأولى تجنبه إلا بمكة إذ لا يؤمن من تلطخ المسجد
بانفجاره . وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : ( من صلى على
جنازة في المسجد فلا شئ له ) ( 3 ) .
ومن طريق الخاصة ما رواه أبو بكر بن عيسى بن أحمد العلوي قال :
كنت في المسجد ، فجئ بجنازة وأردت أن أصلي عليها ، فجاء أبو الحسن
الأول عليه السلام فوضع مرفقه في صدري وجعل يدفعني حتى أخرجني من
المسجد ثم قال : " يا أبا بكر إن الجنائز لا يصلى عليها في
المسجد " ( 4 ) وليس للتحريم لقول الصادق عليه السلام : " نعم " وقد سئل هل
يصلى على الميت في المسجد ؟ ( 5 ) .
وقال الشافعي : يجوز مطلقا - وبه قال أحمد ( 6 ) - لأن عائشة روت أن
هامش
( 1 ) المغني 2 : 416 .
( 2 ) المغني 2 : 416 .
( 3 ) سنن ابن ماجة 1 : 486 / 1517 ، سنن البيهقي 4 : 52 .
( 4 ) الكافي 3 : 182 / 1 ، التهذيب 3 : 326 / 1016 ، الإستبصار 1 : 473 / 1831 .
( 5 ) الفقيه 1 : 102 / 473 ، التهذيب 3 : 320 / 992 ، الإستبصار 1 : 473 / 1829 .
( 6 ) المجموع 5 : 213 ، المغني 2 : 372 ، الشرح الكبير 2 : 359 ، المحرر في الفقه 1 : 193 .