وهل الإحلاف واجب أو مستحبّ ؟ قال في حرملة : إنّه واجب ؛
لجواز أن يكون له مال لم تقف عليه البيّنة ، فإذا ادّعى ذلك ، حلف له ( 1 ) .
وقال في الأُمّ : إنّه مستحبّ ؛ لأنّ ذلك قدح في الشهادة فلم يُسمع ،
كما إذا شهد شاهدان على رجل أنّه أقرّ لزيد بكذا ، فقال المُقرّ له : احلفوا
لي المُقرّ أنّني أقررت له ، لم يلزم ؛ لأنّه قدح في الشهادة ، كذا هنا ( 2 ) .
مسألة 319 : صورة الشهادة بالإعسار يجب أن تكون على الإثبات
المتضمّن للنفي ، ولا يجعل الشهادة على النفي صرفة خالصةً عن الإثبات ،
فيقول الشهود : إنّه معسر لا يملك إلاّ قوت يومه وثياب بدنه . وإن قالوا مع
ذلك : " إنّه ممّن تحلّ له الصدقة " كان جيّداً ، وليس شرطاً .
ولا يقتصرون على قولهم : لا شيء له ، لئلاّ تتمحّض شهادتهم نفياً
لفظاً ومعنىً . فإن طلب الغرماء إحلافه مع البيّنة ، لم يلزم ، خلافاً للشافعي
في أحد قوليه . وفي الثاني : أنّه مستحبّ ( 3 ) .
نعم ، لو ادّعى أنّ له مالاً لا يعرفه الشاهد ، فالأقوى عندي أنّ له
إحلافه على ذلك ؛ لإمكان صدقه في دعواه ، وحينئذ تتوقّف اليمين على
استدعاء الخصم ؛ لأنّها حقّه :
ويجوز أن يعفو عنها ، فلا يتبرّع الحاكم بإحلافه .
والشافعي لمّا أثبت اليمين مطلقاً إمّا على سبيل الوجوب أو على
سبيل الاستحباب - على اختلاف قوليه - تردّد في أنّه هل يتوقّف الحلف
هامش
( 1 ) لاحظ : التهذيب - للبغوي - 4 : 116 ، والعزيز شرح الوجيز 5 : 28 ، وروضة
الطالبين 3 : 374 .
( 2 ) لاحظ الأُمّ 3 : 212 ، والتهذيب - للبغوي - 4 : 116 ، والعزيز شرح الوجيز 5 :
28 ، وروضة الطالبين 3 : 374 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 28 ، روضة الطالبين 3 : 374 .