قال : سداداً من عيش - ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي
الحجى من قومه : لقد أصاب فلاناً فاقة ، فحلّت له المسألة حتى يصيب
قواماً من عيش - أو قال : سداداً من عيش - " ( 1 ) .
وقال مالك : لا تُسمع البيّنة على الإعسار ؛ لأنّها شهادة على النفي ،
فلا تُسمع ، كما لو شهدت أنّه لا حقّ لزيد على عمرو ( 2 ) .
وهو غلط ؛ لأنّ هذه الشهادة وإن تضمّنت النفي إلاّ أنّها تشهد بثبوت
حال تظهر ويوقف عليها ، كما لو شهد أن لا وارث غير هذا ، فإنّه تُسمع
شهادته ، بخلاف الشهادة بأنّه لاحقّ عليه ؛ لأنّ ذلك ممّا لا يوقف عليه
ولا يشهد به حال يتوصّل بها إلى معرفته ، بخلاف صورة النزاع .
مسألة 317 : تُسمع بيّنة الإعسار في الحال - وبه قال الشافعي
وأحمد ( 3 ) - لأنّ كلّ بيّنة جاز سماعها بعد مدّة جاز سماعها في الحال ،
كسائر البيّنات .
وقال أبو حنيفة : لا تُسمع في الحال ، ويُحبس المفلس . واختلف
أصحابه في الضابط لمدّة الحبس . فقال بعضهم : يُحبس المفلس شهرين ثمّ
تُسمع البيّنة . وقال الطحاوي : يُحبس شهراً . وروي ثلاثة أشهر . وروي
أربعة أشهر حتى يغلب على ظنّ الحاكم أنّه لو كان له مال لأظهره ( 4 ) .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 2 : 722 / 1044 ، سنن أبي داوُد 2 : 120 / 1640 ، سنن النسائي 5 :
89 ، ولا يخفى أنّ الحديث ورد في النسخ الخطّيّة والحجريّة بتفاوت وتقديم
وتأخير في بعض الكلمات والجملات . والمثبت قريب لما في المصادر .
( 2 ) النوادر والزيادات 10 : 15 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 116 ، العزيز شرح الوجيز 5 :
27 ، المغني 4 : 545 ، الشرح الكبير 4 : 498 .
( 3 ) حلية العلماء 4 : 486 ، الوسيط 4 : 17 ، الوجيز 1 : 172 ، العزيز شرح الوجيز
5 : 27 ، روضة الطالبين 3 : 373 ، المغني 4 : 546 ، الشرح الكبير 4 : 498 .
( 4 ) فتاوى قاضيخان - بهامش الفتاوى الهنديّة - 5 : 226 ، حلية العلماء 4 : 486 ،
العزيز شرح الوجيز 5 : 27 ، المغني 4 : 546 ، الشرح الكبير 4 : 498 .