وليس بصحيح ، وإلاّ لاستُغني بذلك عن البيّنة .
مسألة 318 : إذا أقام مدّعي الإعسار البيّنةَ ، شرط فيها أن يكونوا من
أهل الخِبْرة الباطنة والعشرة المتقادمة وكثرة الملابسة سرّاً وجهراً وكثرة
المجالسة وطول الجوار ، فإنّ الأموال قد تخفى ولا يُعرف تفصيلها إلاّ بأمثال
ذلك . فإن عرف القاضي أنّهم من أهل الخِبْرة ، فذاك ، وإلاّ جاز له أن يعتمد
على قولهم إذا كانوا بهذه الصفة .
ويكفي شاهدان على ذلك ، كما في سائر الأموال .
وقال بعض الشافعيّة : لا تُقبل هذه الشهادة إلاّ من ثلاثة ( 1 ) ؛ لأنّ رجلاً
ذكر لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنّ جائحة أصابت مالَه ، وسأله أن يُعطيه من الصدقة ،
فقال ( صلى الله عليه وآله ) : " حتى يشهد ثلاثة من ذوي الحجى من قومه " ( 2 ) .
وهو محمول على الاحتياط والاستظهار .
وإذا لم يُعرف له أصل مال ولم يكن أصل الدعوى مالاً ، قُدّم قوله
فيحلف وتسقط عنه المطالبة .
وإن أقام بيّنةً بالإعسار ، قُبلت .
فإن طلب غريمه يمينه مع البيّنة ، لم يُجب إليه ؛ لقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " البيّنة
على المدّعي واليمين على المنكر " ( 3 ) .
وقال الشافعي : يحلف ( 4 ) .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 27 ، روضة الطالبين 3 : 373 .
( 2 ) كما في العزيز شرح الوجيز 5 : 27 ، وراجع المصادر في الهامش ( 1 ) من ص 71 .
( 3 ) سنن البيهقي 10 : 252 ، وفيه : " . . . على مَنْ أنكر " .
( 4 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 327 ، الحاوي الكبير 6 : 333 ، التهذيب - للبغوي -
4 : 116 ، حلية العلماء 4 : 485 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 28 ، روضة الطالبين 3 :
374 ، المغني 4 : 546 ، الشرح الكبير 4 : 499 .