الدور ؛ لأنّه لا يصحّ البيع ما لم يرتفع الحجر ، ولا يرتفع الحجر
ما لم يسقط الدَّيْن ، ولا يسقط الدَّيْن ما لم يصحّ البيع .
وإن لم تفتقر ، فغاية الممكن اقتران صحّة البيع وارتفاع الحجر ،
فلتخرج الصحّة على الخلاف فيما إذا قال : كلّما ولدت ولداً فأنت طالق ،
فولدت ولداً بعد ولد هل تطلّق بالثاني ؟ وفيما إذا قال العبد لزوجته : إن
مات سيّدي فأنتِ طالق طلقتين ، وقال السيّد لعبده : إذا متُّ فأنت حُرٌّ ،
فمات السيّد ، هل له نكاحها قبل زوج وإصابة ؟ ( 1 ) .
وهذا عندنا لا يتأتّى .
البحث الثالث : في حبسه .
مسألة 313 : مَنْ وجب عليه دَيْنٌ حالّ فطُولب به ولم يؤدّه ، نظر
الحاكم فإن كان في يده مالٌ ظاهر ، أمره الحاكم بالقضاء ، فإن ذكر أنّه لغيره ،
حكم عليه بإقراره إن صدّقه المُقرّ له أو لم يُعلم منه تصديق ولا تكذيب .
فإن كذّبه ، لم يقبل منه إقراره ، وألزمه بالخروج من الديون ، فإن امتنع مع
قدرته على القضاء ، حبسه الحاكم .
ويحلّ لصاحب الدَّيْن الإغلاظ له في القول بأن يقول : يا ظالم ،
يا معتدي ، ونحو ذلك ؛ لقوله ( عليه السلام ) : " ليّ الواجد يُحلّ عقوبتَه وعِرْضَه " ( 2 ) .
والّليّ : المطل . والعقوبة : حبسه . والعرض : الإغلاظ له في القول .
وقال ( عليه السلام ) : " إنّ لصاحب الحقّ مقالاً " ( 3 ) .
ولو ظهر عناده بإخفاء ماله وعلم يساره وتمكّنه ، كان للحاكم ضربه .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 25 .
( 2 ) صحيح البخاري 3 : 155 .
( 3 ) صحيح البخاري 3 : 155 ، صحيح مسلم 3 : 1225 / 1601 .