والأظهر عنده : أنّه لا بُدَّ من فكّ القاضي ؛ لأنّه حَجْرٌ لا يثبت إلاّ
بإثبات القاضي ، فلا يرفع إلاّ برفعه ، كالسفيه . ولأنّه حجر يحتاج إلى نظر
واجتهاد كحجر السفيه ( 1 ) .
ونمنع الملازمة الأُولى ؛ فإنّ الحجر هنا لمعنىً وقد زال ، بخلاف
السفيه ، فإنّه لا يُعلم زواله إلاّ بعد الاختيار المستند إلى الحاكم . ولأنّ هذا
الحجر لتفريق ماله وقد حصل ، وذلك لحفظ ماله ، فتركه محجوراً عليه
يزيد في الغرض . ولأنّه حجر للغرماء وقد اعترفوا بسقوطه .
هذا إذا اعترف الغرماء بأن لا مال له سواه ، ولو ادّعوا مالاً ، فسيأتي .
مسألة 312 : لو اتّفق الغرماء على رفع الحجر عنه ، فالأقوى رفعه ؛ لأنّ
الحجر لهم ، وهو حقّهم ، وهُمْ في أموالهم كالمرتهن في حقّ المرهون ،
وهو أحد قولي الشافعي .
والآخَر : أنّه لا يرتفع ؛ لاحتمال أن يكون هناك غريمٌ آخَر - سواهم -
غائب ، فلا بُدَّ من نظر الحاكم واجتهاده ( 2 ) .
وإدامة العقوبة بالتجويز غير جائز ، ولهذا إذا قسّم المال ، لم يزل
تجويز ورود غريم .
ولو باع المفلس مالَه من غريم بدَيْنه ولا يُعرف له غريمٌ سواه ،
فالأقرب : صحّة البيع ؛ لأنّ الحجر عليه لدَيْن ذلك الغريم ، فإذا رضي
وبرئت ذمّته ، وجب أن يصحّ ، وهو أحد قولي الشافعي ( 3 ) .
هامش
( 1 ) حلية العلماء 4 : 519 ، الوسيط 4 : 15 ، الوجيز 1 : 172 ، العزيز شرح الوجيز
5 : 24 ، روضة الطالبين 3 : 382 .
( 2 ) الوسيط 4 : 15 ، الوجيز 1 : 172 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 24 - 25 ، روضة
الطالبين 3 : 383 .
( 3 ) الوجيز 1 : 172 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 25 ، روضة الطالبين 3 : 383 .