إن كانت الحوالة معجَّلةً ، وإلاّ عند الأجل .
وقال أبو حنيفة : لا يُجبر على البيع ، وهو بمنزلة ما لو قَبِل الحوالة
على أن يعطى المال عند الحصاد أو ما أشبه ذلك ، فإنّه لا يُجبر على أداء
المال قبل الأجل ( 1 ) .
إذا عرفت هذا ، فهل يشترط الأجل في مثل هذه الحوالة ؟ يحتمل
ذلك ؛ إذ الثمن ليس موجوداً في الحال ، بل لا بدّ من مضيّ مدّة يحصل فيها
الراغب في الشراء ولو قلّ زمانه ، فأشبه المكاتَب إذا عقد الكتابة حالّةً ،
فحينئذ يجب تعيين المدّة ، خلافاً لأبي حنيفة ( 2 ) .
مسألة 643 : لو كان عليه دَيْنٌ لزيد فأحال زيداً به على عمرو وليس
للمديون على عمرو شيء وقَبِل ، صحّت الحوالة على الأقوى ، وبه قال
أبو حنيفة ( 3 ) .
فإذا جاء فضوليٌّ وقضى الدَّيْن عن المحال عليه تبرّعاً ، كان للمحال
عليه أن يرجع على المحيل ، كما لو أدّى المحال عليه المال بنفسه وليس
عليه دَيْنٌ ، فإنّه يرجع على المحيل ، وبه قال أبو حنيفة ( 4 ) .
ولو كان للمحيل دَيْنٌ على المحال عليه ، فجاء الفضوليّ وقضى دَيْن
المحتال عن المحيل الذي عليه أصل المال ، لم يكن للمحيل أن يرجع
بدَيْنه على المحال عليه عندنا ؛ لأنّ قضاء الفضوليّ عنه كقضائه بنفسه .
ولو قضى المحيل دَيْن الطالب بمال نفسه بعد الحوالة ، لم يكن له
الرجوعُ إذا كان متبرّعاً .
هامش
( 1 ) فتاوى قاضيخان بهامش الفتاوى الهنديّة 3 : 76 .
( 2 ) لم نعثر عليه في مظانّه .
( 3 و 4 ) فتاوى قاضيخان بهامش الفتاوى الهنديّة 3 : 77 .