وليس بجيّد .
ولو وهب المحتال مالَ الحوالة للمحال عليه ، جازت الهبة ، وبطل
ما كان للمحيل على المحال عليه ، ولا يكون للمحيل أن يرجع بدَيْنه على
المحال عليه ، وبه قال أبو حنيفة ( 1 ) .
مسألة 640 : لو كانت الحوالة مقيّدةً بوديعة كانت عند المحال عليه ،
فمرض المحيل فدفع المحال عليه الوديعة إلى المحتال ثمّ مات المحيل
وعليه ديون كثيرة ، لم يضمن المستودع شيئاً لغرماء المحيل ؛ لأنّه دفع بأمر
المحيل المالك للوديعة .
وهل يملكها المحتال حينئذ ؟ الأقرب ذلك ؛ عملاً بالحوالة الناقلة .
وقال أبو حنيفة : لا يُسلّم الوديعة للمحتال ، بل تكون بينه وبين
غرماء المحيل بالحصص ؛ لأنّ الدفع وقع حالة الحجر بالمرض ( 2 ) .
ولو أنّ المحال عليه أمسك الوديعة لنفسه وقضى دَيْن المحتال من
مال نفسه ، قال أبو حنيفة : تكون الوديعة له ، ولا يكون متبرّعاً استحساناً ( 3 ) .
والأقرب ذلك إن تراضيا هو والمحتال على أخذ العوض ، فإن لم يقع
بينهما عقد مراضاة ، كان للمحتال أن يرجع إلى العين ، وللمحال عليه
استرداد ما دفعه إليه .
مسألة 641 : لو كان على رجل دَيْنٌ لرجل فأحال صاحبَ الدَّيْن
بجميع ما لَه عليه - وهو ألف مثلاً - على رجل وقَبِل المحال عليه الحوالة ،
ثمّ إنّ المحيل أحال المحتالَ على رجل آخَر بجميع ما لَه عليه وقَبِل المحال
عليه الثاني ، قال أبو حنيفة : تكون الحوالة الثانية نقضاً للأُولى ؛ لأنّه لا صحّة
للثانية إلاّ بعد نقض الأُولى ، والمحيل والمحتال يملكان النقض ، فإذا نقضا
هامش
( 1 - 3 ) فتاوى قاضيخان بهامش الفتاوى الهنديّة 3 : 75 .