الحوالة الأُولى ، انتقضت ، وبرئ المحال عليه الأوّل ، بخلاف ما إذا كان
المديون أعطى صاحب الدَّيْن كفيلاً آخَر بعد الكفيل الأوّل ، فإنّ الكفالة
الثانية لا تكون إبطالاً للكفالة الأُولى ؛ لأنّ المقصود من الكفالة التوثيق مع
بقاء الدَّيْن على الأصيل ، وضمّ الكفيل إلى الكفيل يزيد في التوثيق ( 1 ) .
وهذا غير صحيح على أصلنا ؛ لأنّ الحوالة ناقلة ، فإذا صار الدَّين
- الذي على المحال عليه للمحيل - [ للمحتال ] ( 2 ) لم يمكن النقض ؛ لأنّا
نعتبر رضا المحال عليه .
نعم ، لو كان المحيل قد قصد بالحوالة الثانية الحوالة بما على المحال
عليه من المال ، صحّ ، وبرئ المحال عليه ، وكان متبرّعاً بالحوالة عن
المحال عليه ، ولا يرجع على أحد .
مسألة 642 : إذا احتال بالحالّ على شرط الصبر مدّة ، وجب تعيينها ،
وصحّ الشرط عندنا - خلافاً لأحمد ( 3 ) - على ما بيّنّاه .
ولو لم يعيّن المدّة ، بطلت الحوالة ؛ لبطلان شرطها .
ولو شرط أداء المال من ثمن دار المحال عليه أو من ثمن عبده ، صحّ
الشرط ؛ لعموم قوله ( عليه السلام ) : " المؤمنون عند شروطهم " ( 4 ) وبه قال
أبو حنيفة ( 5 ) .
وهل يُجبر المحال عليه على بيع داره أو عبده معجَّلاً ؟ الأقرب ذلك
هامش
( 1 ) فتاوى قاضيخان بهامش الفتاوى الهنديّة 3 : 75 - 76 .
( 2 ) ما بين المعقوفين يقتضيه السياق .
( 3 ) المغني 5 : 56 ، الشرح الكبير 5 : 59 .
( 4 ) التهذيب 7 : 371 / 1503 ، الاستبصار 3 : 232 / 835 ، الجامع لأحكام القرآن 6 :
33 .
( 5 ) فتاوى قاضيخان بهامش الفتاوى الهنديّة 3 : 76 .