وقال بعض الشافعيّة : لا تصحّ الكفالة في جميع ذلك كلّه ، سواء
بقيت الحياة بدونه أو لا ، وسواء كان جزءاً مشاعاً أو لا ؛ لأنّ ما لا يسري إذا
خصّ به عضواً لم يصح ، كالبيع والإعارة والوصيّة والإجارة ( 1 ) .
البحث الثاني : في الكفيل والمكفول والمكفول له .
مسألة 563 : يُشترط في الكفيل البلوغُ والعقلُ والحُرّيّةُ وجوازُ
التصرّف ، فلا تصحّ كفالة الصبي ولا المجنون ولا العبد ولا مَنْ لا يجوز
تصرّفه ، كالسكران والغافل والنائم والساهي والمحجور عليه للسفه
والفلس ؛ لأنّ الكفالة تستلزم غرم المال مع عدم الإحضار ، وهؤلاء كلّهم
ممنوعون من التصرّف في أموالهم .
ولا يُشترط ذلك في المكفول ولا في المكفول له ، فإنّه تجوز الكفالة
للصبي والمجنون وغيرهما إذا قَبِل الوليّ .
مسألة 564 : يُشترط رضا الكفيل ، فلا تصحّ كفالة المكره على
الكفالة ؛ لأنّه لا يصحّ أن يلزمه الحقّ ابتداءً إلاّ برضاه . ولا نعلم فيه خلافاً .
وكذا يُعتبر رضا المكفول له ؛ لأنّه صاحب الحقّ ، فلا يجوز إلزامه
شيئاً بغير رضاه ، وكما يُعتبر رضا المرتهن في الارتهان ، كذا المكفول له
يُعتبر رضاه في الكفالة .
وقال أحمد : لا يُعتبر رضاه ؛ لأنّها ( 2 ) التزام حقٍّ له من غير عوض ،
هامش
( 1 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 350 ، حلية العلماء 5 : 74 ، التهذيب - للبغوي - 4 :
192 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 170 ، روضة الطالبين 3 : 495 .
( 2 ) في النسخ الخطّيّة والحجريّة : " لأنّه " . وما أثبتناه كما في المصدر .