لو عيّن الوقت المتّسع ( 1 ) .
ولأنّه شرط فيها شرطاً فاسداً فلم يصح مطلقها ؛ لعدم الرضا به ،
ولا مقيّدها بهذا الشرط ؛ لفساده .
وللشافعي وجهٌ آخَر : أنّها تصحّ كالعاريّة بأجل مجهول ( 2 ) .
وهو غلط ؛ لأنّ العاريّة لا تلزم ، ولهذا لو قال له : أعرتك أحد هذين
الثوبين ، جاز ، وكان له الانتفاع بأحدهما ، ولو قال : كفلت لك بأحد هذين ،
لم يصح ، كذا هنا .
مسألة 561 : عقد الكفالة يصحّ دخول الخيار فيه ، فإن شرط الخيار
فيها مدّة معيّنة ، صحّ ؛ لقوله ( عليه السلام ) : " المؤمنون عند شروطهم " ( 3 ) .
وقولِه تعالى : ( أوفوا بالعقود ) ( 4 ) أمر بالوفاء بالعقد ، وإنّما وقع
العقد على هذا الشرط ، وليس منافياً لمقتضاه ، كما لا ينافي غيره من
العقود .
وقال الشافعي : إذا شرط في الكفالة الخيار ، بطل العقد ؛ لأنّه عقد
لا يجوز فيه شرط الخيار ، فإذا شرطه بطل ، كالسَّلَم والصرف ( 5 ) .
والمقدّمة الأُولى ممنوعة ، والحكم في المقيس عليه ممنوع .
وقال أبو حنيفة : إذا شرط الخيار في الكفالة ، صحّ العقد ، وبطل
الشرط ؛ لأنّ الضمان يتعلّق بغرر وخطر ، فلم يفسد بالشرط الفاسد ،
هامش
( 1 ) المغني 5 : 100 ، الشرح الكبير 5 : 106 .
( 2 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 350 ، حلية العلماء 5 : 72 و 77 .
( 3 ) التهذيب 7 : 371 / 1503 ، الاستبصار 3 : 232 / 835 ، الجامع لأحكام القرآن 6 : 33 .
( 4 ) المائدة : 1 .
( 5 ) حلية العلماء 5 : 77 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 191 ، العزيز شرح الوجيز 5 :
167 ، روضة الطالبين 3 : 493 .