وعلى هذا [ هل ] ( 1 ) يرجع بالأوّل ؛ لأنّه المبرئ للذمّة ، أو بالثاني ؛ لأنّه
المسقط للمطالبة ؟ فيه لهم وجهان ( 2 ) .
مسألة 551 : إذا ضمن المريض في مرض موته ، فإن كان على وجه
يثبت له الرجوع ووجد الضامن مالاً يرجع فيه ، فالضمان صحيح ، يُخرج
من صلب المال ؛ لأنّه عقد شرعيّ ناقل للمال ولم يوجد تبرّعٌ من
المريض ، فكان ماضياً من الأصل .
وإن كان الضمان متبرَّعاً به غير متضمّن للرجوع ، أو كان بالسؤال وله
الرجوع ، لكن لم يجد مالاً يرجع فيه ، بأن يموت الأصيل معسراً ، فهذا
الضمان من الثلث ؛ لأنّه تبرّعٌ محضٌ ، فلا ينفذ في أكثر من الثلث . فإذا
ضمن المريض تسعين درهماً عن رجل بأمره ، ولا مال للمريض سوى
التسعين ومات الأصيل ولم يترك إلاّ نصف التسعين ومات الضامن ، دَخَلها
الدور .
وتقريره أن نقول : إذا وفت التركة بثلثي الدَّيْن ، فلا دَوْر ؛ لأنّ
صاحب الحقّ إن أخذ الحقَّ من تركة الضامن ، رجع ورثته بثلثي الدَّيْن في
تركة الأصيل . وإن أخذ تركة الأصيل وبقي شيء ، أخذه من تركة الضامن ،
ويقع تبرّعاً ؛ لأنّ ورثة الضامن لا يجدون مرجعاً .
وإن لم تف التركة بالثلثين - كما في هذه الصورة - فقد ثبت الدَّوْر .
وتحقيقه أن نقول : صاحب الحقّ بالخيار إن شاء أخذ تركة الأصيل
بتمامها ، وحينئذ فلا دَوْر أيضاً ، وله مطالبة ورثة الضامن بثلاثين درهماً ،
ويقع تبرّعاً ؛ إذ لم يبق للأصيل تركة حتى يُفرض فيها رجوعٌ .
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين يقتضيه السياق .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 182 ، روضة الطالبين 3 : 505 .