مسألة 498 : يشترط رضا المضمون له في صحّة الضمان ، وهو قول
أكثر علمائنا ( 1 ) - وبه قال أبو حنيفة ومحمّد والشافعي في أحد القولين ( 2 ) -
لأنّه إثبات مال لآدميّ ، وتجدّد سلطنة وولاية لم تكن ، فلا يثبت إلاّ برضاه
أو مَنْ ينوب عنه ، كالبيع والشراء ، ويبعد أن يتملّك الإنسان بتمليك الغير
شيئاً من غير رضاه .
والقول الثاني للشافعي : إنّه لا يشترط رضاه ( 3 ) ، وهو قول
الشيخ ( 4 ) ( رحمه الله ) ؛ لأنّ عليّاً ( عليه السلام ) وأبا قتادة ضمنا الدَّيْن عن الميّت ( 5 ) والنبيّ ( صلى الله عليه وآله )
لم يسأل عن رضا المضمون له .
ثمّ قال الشيخ ( رحمه الله ) : ولو قيل : إنّ من شرطه رضا المضمون له ، كان
أولى ؛ بدلالة أنّه إثبات حقٍّ في الذمّة ، فلابدّ من اعتبار رضاه ، كسائر
الحقوق .
ثمّ قال : والأوّل أليق بمذهبنا ؛ لأنّ الثاني قياس ( 6 ) .
إذا عرفت هذا ، فقد قال أبو يوسف بالقول الثاني للشافعي أيضاً ؛ لأنّ
هامش
( 1 ) منهم : ابن حمزة في الوسيلة : 280 ، والمحقّق الحلّي في شرائع الإسلام 2 :
108 ، ويحيى بن سعيد في الجامع للشرائع : 301 .
( 2 ) الهداية - للمرغيناني - 3 : 93 ، الاختيار لتعليل المختار 2 : 276 ، الحاوي الكبير
6 : 434 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 347 ، الوسيط 3 : 234 ، حلية العلماء 5 :
52 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 171 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 145 ، روضة الطالبين
3 : 474 ، المغني 5 : 71 ، الشرح الكبير 5 : 79 .
( 3 ) الحاوي الكبير 6 : 434 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 347 ، الوسيط 3 : 234 ،
حلية العلماء 5 : 52 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 171 ، العزيز شرح الوجيز 5 :
145 ، روضة الطالبين 3 : 474 ، المغني 5 : 71 ، الشرح الكبير 5 : 79 .
( 4 ) الخلاف 3 : 313 ، المسألة 2 .
( 5 ) تقدّم تخريجه في ص 281 ، الهامش ( 5 و 6 ) و 282 ، الهامش ( 1 ) .
( 6 ) الخلاف 3 : 313 - 314 المسألة 2 .