وينبغي للوليّ النظرُ في حال اليتيم ، فإن كانت الخلطة له أصلح - مثل أن
يكون إذا خلط دقيقه بدقيقه وخَبَزه دفعة واحدة ، كان أرفق باليتيم في
المؤونة ( 1 ) وألين في الخبز وما أشبه ذلك - جاز له ، بل كان أولى نظراً
لليتيم ، كما قال تعالى : ( يسألونك عن اليتامى قُلْ إصلاحٌ لهم خير وإن
تخالطوهم ) ( 2 ) الآية . وإن كان الإفراد أرفق له وأصلح ، أفرده .
وسأل [ سماعة ] ( 3 ) الصادقَ ( عليه السلام ) عن قول الله عزّ وجلّ : ( وإن
تخالطوهم فإخوانكم ) قال : " يعني اليتامى إذا كان الرجل يلي الأيتام في
حجره فليخرج من ماله قدر ما يخرج لكلّ إنسان منهم فيخالطهم ويأكلون
جميعاً ، ولا يرزأ من أموالهم شيئاً ، إنّما هي النار " ( 4 ) .
إذا عرفت هذا ، فينبغي أن يتغابن مع الأيتام ، فيحسب لكلّ واحد من
عياله وأتباعه أكثر من أكل اليتيم وإن ساوى الواحد منهم ؛ تحفّظاً لمال
اليتيم ، وتحرّزاً من تلف بعضه .
ولو تعدّد اليتامى واختلفوا كِبَراً وصِغَراً ، حسب على الكبير بقسطه
وعلى الصغير بقسطه لئلاّ يضيع مال الصغير بقسطه على نفقة الكبير ؛ لما
رواه أبو الصباح الكناني عن الصادق ( عليه السلام ) في قوله عزّ وجلّ : ( ومَنْ كان
هامش
( 1 ) في الطبعة الحجريّة : " المؤن " .
( 2 ) البقرة : 220 .
( 3 ) بدل ما بين المعقوفين في النسخ الخطّيّة والحجريّة : " عثمان بن عيسى " . وهو
- في المصدر - مذكور قبل " سماعة " .
( 4 ) الكافي 5 : 129 - 130 / 2 ، التهذيب 6 : 340 / 949 بتفاوت .
( 5 ) النساء : 6 .