أيضاً - وهو أصحّ قولي الشافعيّة ( 1 ) - لتعذّر إقامة البيّنة على ذلك .
وفي الآخَر : لا يُقبل إلاّ بالبيّنة ، كالبيع ، لا يُقبل قولهما إلاّ ببيّنة ( 2 ) .
والفرق : عدم تعذّر إقامة البيّنة على البيع ؛ لأنّ الظاهر من حال العَدْل
الصدقُ ، وهو أمين عليه ، فكان القول قولَه مع اليمين .
ولو ادّعى خلاف ما تقتضيه العادة ، فهو زيادة على المعروف ،
ويكون ضامناً .
وكذا لو ادّعى تلف شيء من ماله في يده بغير تفريط ، أو أنّ ظالماً
قهره عليه وأخذه منه ، قُدّم قوله باليمين ؛ لأنّه أمين .
أمّا لو ادّعى الإنفاق عليه منذ ثلاث سنين ، فقال الصبي : ما مات
أبي إلاّ منذ سنتين ، قُدّم قول الصبي مع اليمين ؛ لأنّ الأصل حياة أبيه ،
واختلافهما في أمر ليس الوصيّ أميناً فيه ، فكان القولُ قولَ مَنْ يوافق قوله
الأصل مع اليمين .
مسألة 455 : لمّا نزل قوله تعالى : ( إنّ الذين يأكلون أموال اليتامى
ظلماً إنّما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيراً ) ( 3 ) تجنّب أصحاب
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أموالَ اليتامى وأفردوها عنهم ، فنزل قوله تعالى : ( وإن
تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح ولو شاء الله
لأَعْنَتَكم ) ( 4 ) أي : ضيّق عليكم وشدّد ، فخالطوهم في مأكولهم ومشروبهم ( 5 )
هامش
( 1 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 337 ، حلية العلماء 4 : 527 - 528 .
( 2 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 337 ، حلية العلماء 4 : 527 .
( 3 ) النساء : 10 .
( 4 ) البقرة : 220 .
( 5 ) تفسير الطبري ( جامع البيان ) 2 : 217 ، تفسير السمرقندي ( بحر العلوم ) 1 :
204 ، زاد المسير : 1 : 243 - 244 ، سنن أبي داوُد 3 : 114 - 115 / 2871 ،
سنن النسائي 6 : 256 ، سنن البيهقي 6 : 5 ، المستدرك - للحاكم - 2 : 278 -
279 .