البحث الثاني : في الاختبار .
مسألة 420 : يجب اختبار الصبي قبل فكّ الحجر عنه ، فإن أُونس منه
الرشد ، دُفع إليه المال ، وإلاّ فلا ؛ لقوله تعالى : ( وابتلوا اليتامى ) ( 1 )
والابتلاء : الاختبار ، كما قال تعالى : ( ليبلوكم أيّكم أحسن عملاً ) ( 2 ) أي
يختبركم .
وكيفيّة الاختبار : أنّ اليتيم إن كان صبيّاً ، فإن كان من أولاد التجّار ،
فُوّض إليه البيع والشراء ، فإذا تكرّر ذلك منه وسلم من الغبن والتضييع
وإتلاف شيء من المال وصرفه في غير وجهه ، فهو رشيد .
وإن كان من أولاد الدهاقين والوزراء والأكابر الذين يصانون عن
الأسواق ، فإنّ اختباره يكون بأن يُسلّم إليه نفقة مدّة قريبة - كالشهر - لينفقها
في مصالحه ، فإن كان قيّماً بذلك يصرفها في مواضعها ويستوفي الحساب
على وكيله ويستقصي عليه ، فهو رشيد .
وإن كان أُنثى لم تُختبر بالبيع والشراء في الأسواق ؛ لأنّ العادة أنّ
المرأة لا تباشر ذلك في السوق ، وإنّما تُختبر بأن يفوَّض إليها ما يفوَّض إلى
ربّة البيت من استئجار الغزّالات ، وتوكيلها في شراء القطن والكتّان
والإبريسم والاعتناء بالاستغزال والاستنساج ، فإذا كانت ضابطةً في ذلك
حافظةً للمال الذي في يدها مستوفيةً لما استأجرت له من الأُجراء ، فهي
رشيدة .
تذنيب : لا تكفي المرّة الواحدة في الاختبار ، بل لابدّ من التكرار
هامش
( 1 ) النساء : 6 .
( 2 ) هود : 7 ، الملك : 2 .