والقياس باطل ؛ لأنّ الرشيد حافظ لماله ، فدُفع إليه ، بخلاف السفيه .
والطلاق ليس إتلافَ مال ولا يتضمّنه ، فلم يُمنع منه ، ولهذا يملكه العبد ،
دون التصرّف في المال بغير إذن سيّده .
مسألة 417 : إذا عاد مبذّراً مضيّعاً لماله بعد رشده ودفع المال إليه ،
فإنّه يُحجر عليه ، ويؤخذ المال منه ، كما تقدّم .
ولا يحجر عليه إلاّ الحاكم ، ولا يصير محجوراً عليه إلاّ بحكم القاضي
- وبه قال الشافعي وأحمد وأبو يوسف ( 1 ) - لأنّ التبذير يختلف ويحتاج إلى
الاجتهاد ، فإذا افتقر السبب إلى الاجتهاد ، لم يثبت إلاّ بحكم الحاكم ، كما أنّ
ابتداء مدّة العنّة لا يثبت إلاّ بحكم الحاكم ؛ لموضع الاختلاف فيها
والاجتهاد ، فكذا هنا . ولأنّه حجر مختلف فيه ، فلا يثبت إلاّ بحكم الحاكم ،
كالحجر على المفلس .
وقال محمّد : يصير بالتبذير محجوراً عليه وإن لم يحكم به الحاكم ؛
لأنّ التبذير سبب يثبت معه الحجر ، فلم يفتقر إلى حكم الحاكم ،
كالجنون ( 2 ) .
والفرق : أنّ الجنون لا يفتقر إلى الاجتهاد ، ولا خلاف فيه .
وقال بعض الشافعيّة : إنّ الحجر يُعيده الأب والجدّ ( 3 ) . وليس
مشهوراً .
هامش
( 1 ) حلية العلماء 4 : 539 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 74 ، روضة الطالبين 3 : 416 ،
المغني 4 : 569 ، الشرح الكبير 4 : 571 ، المبسوط - للسرخسي - 24 : 163 ، الهداية
- للمرغيناني - 3 : 282 ، الاختيار لتعليل المختار 2 : 151 - 152 .
( 2 ) المبسوط - للسرخسي - 24 : 163 ، الهداية - للمرغيناني - 3 : 282 ، الاختيار لتعليل
المختار 2 : 152 ، حلية العلماء 4 : 539 ، المغني 4 : 569 ، الشرح الكبير 4 : 571 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 74 ، روضة الطالبين 3 : 416 .