أخذها ؛ لقوله ( عليه السلام ) : " مَنْ أدرك متاعه بعينه عند إنسان قد أفلس فهو أحقّ
به " ( 1 ) .
ولأنّه مبيع وجده بعينه ، فكان للبائع الرجوعُ فيه ، كما لو وجد جميع
المبيع .
وفي الرواية الأُخرى لأحمد : ليس له الرجوع ؛ لأنّه لم يجد المبيع
بعينه ، أشبه ما لو كان عيناً واحدة وقد تعيّبت . ولأنّ بعض المبيع تالف ،
فلم يملك الرجوع فيه ، كما لو قُطعت يد العبد ( 2 ) .
والحكم في الأصل ممنوع ، وقد سبق ، وهذا كما لو بقي جميع المبيع
وأراد البائع فسخ البيع في بعضه ، مُكّن منه ؛ لأنّه أنفع للغرماء من الفسخ
في الكلّ ، فهو كما لو رجع الواهب في نصف ما وهب .
مسألة 355 : إذا اختار فسخ البيع في الباقي وأخذه ، ضرب بقسط
التالف من الثمن ، ولا يجب عليه فسخ البيع وأخذ الباقي بجميع الثمن ؛ لأنّ
الثمن يتقسّط على المبيع ، فكأنّه في الحقيقة بيعان بثمنين ، وهو أصحّ قولي
الشافعي .
والثاني : أنّه يأخذ الباقي بجميع الثمن ، ولا يضارب بشيء ، وطرّدوا
هذا القول في كلّ مسألة تضاهي هذه المسألة حتى لو باع سيفاً وشقصاً
بمائة ، يأخذ الشقص بجميع المائة على قول ( 3 ) . وهو بعيد .
هذا إذا تلف أحد العبدين ولم يقبض من الثمن شيئاً .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 3 : 155 - 156 ، صحيح مسلم 3 : 1193 / 1559 ، سنن الدارمي
2 : 262 ، المغني 4 : 499 ، الشرح الكبير 4 : 512 .
( 2 ) المغني 4 : 499 ، الشرح الكبير 4 : 512 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 43 ، روضة الطالبين 3 : 392 .