ولو قال : رهنتكها دون ما فيها ، صحّ الرهن فيها خاصّةً كالحُقّ .
وقال الشافعي : لا يصحّ فيها أيضاً ؛ لأنّ الظاهر أنّها لا تُقصد ، وإنّما
يُقصد ما فيها ، بخلاف الحُق ( 1 ) .
قال أصحابه : ولو كانت الخريطة ممّا تُقصد لكثرة قيمتها ، كانت
كالحُقّ . ولو كان الحُقّ لا قيمة له مقصودة ، لم يصح رهنه ، كالخريطة إذا
لم تكن لها قيمة مقصودة ( 2 ) .
ولو قال : رهنتك هذا الظرف دون ما فيه ، صحّ رهنه وإن كانت قيمته
قليلةً ؛ لأنّه إذا أفرده فقد وجّه الرهن نحوه ، وجَعَله المقصود .
وإن رهن الظرف ولم يتعرّض لما فيه نفياً وإثباتاً ، فإن كان بحيث
يُقصد بالرهن وحده ، فهو المرهون لا غير .
وإن كان لا يُقصد منفرداً لكنّه متموّل ، فالمرهون الظرف وحده ؛
لأصالة عدم رهن غيره .
وللشافعيّة وجهان ، أحدهما : هذا . والثاني : أنّه يكون رهناً مع
المظروف ( 3 ) .
ولو لم يكن متموّلاً ، فللشافعيّة وجهان ، أحدهما : توجّه الرهن إلى
المظروف . والثاني : أنّه يلغى ( 4 ) .
البحث الثاني : في العاقد .
مسألة 96 : يُشترط في المتعاقدين التكليفُ والاختيار والقصد وانتفاء
الحَجْر عنه بسفه أو فلس ، فلا يصحّ رهن الصبي ولا المجنون المطبق
هامش
( 1 - 4 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 468 ، روضة الطالبين 3 : 304 .