ثمّ نقضوا الأوّل ( 1 ) بالفرسان والرجّالة في الغنيمة ، مَن انفرد منهم
استحقّ الكلّ ، وإذا اجتمعوا تفاضلوا ، وكذا أصحاب الديون إذا كان مَنْ عليه
الدَّيْن ماله مثل أقلّ الديون ، والمعتقان استويا ؛ لأنّ العتق إتلاف النصيب
الباقي ، وسبب الإتلاف يستوي فيه القليل والكثير ، كالنجاسة تقع في
المائع ، وهنا يستحقّ بسبب الملك ، فافترقا ( 2 ) .
والفرق ظاهر ؛ فإنّ الفرس كالفارس ، فلا تفاضل في الحقيقة ، والدَّيْن
كالكسب الحاصل لأرباب الديون ، فكانوا فيه على قدر رؤوس أموالهم .
إذا ثبت هذا ، فإن قلنا : الشفعة على عدد الرؤوس ، فلا بحث .
وإن قلنا : على قدر الأنصباء ، فلو كان لأحدهما النصفُ وللآخَر الربعُ
والمبيع الربعُ ، استحقّ صاحب النصف ثلثي المبيع ، وصاحب الربع ثلثه ،
فتقسّم الجملة من اثني عشر ، لصاحب النصف ثمانية ، ولصاحب الربع
أربعة ، فقد صار لأحدهما الثلثان وللآخَر الثلث .
مسألة 799 : إذا تزاحم الشركاء ، فالأقسام ثلاثة :
الأوّل : أن يتّفقوا على الطلب ، فإن كانوا حاضرين بأجمعهم حالة
البيع ، فتثبت بينهم الشفعة على عدد الأنصباء أو على عدد الرؤوس ، فلو
كانت الدار بين أربعة بالسويّة باع أحدهم نصيبه ، كان للثلاثة الباقية أخذها
بالشفعة ، فتصير الدار أثلاثاً بعد أن كانت أرباعاً .
الثاني : أن لا يكونوا بأجمعهم حاضرين فإمّا أن يكونوا بأجمعهم
غُيّاباً أو بعضهم ، وعلى كلا التقديرين لا تسقط شفعة الغائب بغيبته مع
التأخّر ؛ لمكان العذر . فإن قدموا بأجمعهم ، فحكمهم حكم الحاضرين .
هامش
( 1 ) أي القول الأوّل .
( 2 ) راجع المغني 5 : 523 ، والشرح الكبير 5 : 491 .