وهل تسقط شفعته ؟ قال محمّد بن الحسن وبعض الشافعيّة : نعم ؛
لأنّه إذا طلب بعضها ، فقد أخّر بعضها ، فقد ترك شفعته في بعضها ، وإذا
ترك بعضها ، سقطت كلّها ؛ لأنّها لا تتبعّض ( 1 ) .
وقال أبو يوسف : لا تسقط ؛ لأنّ اختياره لبعضها طلب للشفعة ،
فلا يجوز أن يكون هو بعينه تركاً لها ؛ لعدم دلالة الشيء على نقيضه . ولأنّه
لمّا لم يجز له أن يأخذ بعضها دون بعض كان طلب بعضها كطلب
جميعها ( 2 ) .
واعتُرض : بأنّ طلب البعض لا يكون طلباً للجميع ، ولا معنى لطلب
الجميع بطلب البعض ، ولا غرض ، فتسقط ( 3 ) .
البحث السابع : في تفاريع القول بالشفعة مع الكثرة .
مسألة 798 : اختلف القائلون بثبوت الشفعة مع الكثرة - من أصحابنا
ومن العامّة - هل هي على عدد الرؤوس أو على قدر الأنصباء ؟
فذهب بعض علمائنا إلى أنّها تثبت على عدد الرجال ( 4 ) ، فلو كان
لأحد الشركاء النصفُ وللباقين النصفُ الآخَر بالسويّة فباع صاحب الربع
نصيبَه ، كانت الشفعة بين صاحب النصف وصاحب الربع بالسويّة - وبه قال
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 7 : 244 ، حلية العلماء 5 : 292 ، المغني 5 : 483 ، الشرح الكبير
5 : 489 - 490 .
( 2 ) الحاوي الكبير 7 : 244 ، حلية العلماء 5 : 293 ، المغني 5 : 483 ، الشرح الكبير
5 : 490 .
( 3 ) المغني 5 : 483 ، الشرح الكبير 5 : 490 .
( 4 ) كما في المبسوط - للطوسي - 3 : 113 ، ونسبه الفاضل الآبي في كشف الرموز
2 : 393 إلى ابن الجنيد .