الصغير فيطالبهما بذلك ، ولا يسأل المقرّ عن سبب ملك الغائب والصغير ؛
لأنّ إقراره بعد ذلك يكون إقراراً في ملك الغير ولا يُقبل ، ويفارق إذا أقرّ
بالشراء ابتداءً ؛ لأنّ الملك ثبت لهما بذلك الإقرار ، فيثبت جميعه .
مسألة 771 : لو قال المشتري : إنّي اشتريت الشقص بألف ، فدفع
الشفيع إليه الألف وأخذ الشقص بالشفعة فادّعى البائع أنّه باع الشقص
بألفين ، قضي له بالألفين ؛ عملاً بالبيّنة ، ولم يكن للمشتري الرجوع على
الشفيع بما زاد على الألف - وبه قال الشافعي ( 1 ) - لاعتراف المشتري بكذب
بيّنة البائع ، وأنّه قد ظلمه في الزيادة ، فلم يحكم له بها ، وإنّما حكمنا للبائع
بها ؛ لأنّه لم يكذّبها .
وقال أبو حنيفة : يأخذ الشفيع بالألفين ؛ لأنّ الحاكم إذا حكم عليه
بالبيّنة ، فقد أبطل إقراره ، وثبت أنّ البيع كان بألفين ( 2 ) .
ونمنع كذب المشتري ، وإبطال الحاكم إقراره في حقّ البائع لا يقتضي
إبطاله في حقّ نفسه .
ولو قال المشتري : صدقت البيّنة وقد كنت نسيت ( 3 ) الثمن ، لم يُقبل
قوله ؛ لأنّه رجوع عن إقرار تعلّق به حقّ غيره ، فلا يُقبل ، كما لو أقرّ
الإنسان بشيء ثمّ قال : نسيت ، هو دونه ، لم يُقبل .
مسألة 772 : لو ادّعى كلٌّ من الشريكين أنّ له الشفعة على صاحبه
فيما في يده ، رجعنا إليهما وقلنا : متى ملكتما ؟ فإن قالا : ملكنا دفعةً
واحدةً ، فلا شفعة ؛ لعدم السبق الذي هو شرط الأخذ بالشفعة .
هامش
( 1 ) المغني 5 : 520 - 521 ، الشرح الكبير 5 : 526 .
( 2 ) المغني 5 : 521 ، الشرح الكبير 5 : 526 .
( 3 ) في النسخ الخطّيّة والحجريّة : " أنسيت " . وهو غلط .