البحث الخامس : في التنازع .
مسألة 765 : لو اختلف المشتري والشفيع في قدر الثمن ، فقال
المشتري : اشتريته بمائة ، وقال الشفيع : بل بخمسين ، فأيّهما أقام البيّنة
على ما ادّعاه حُكم له بها .
ويثبت ذلك بشاهدَيْن وشاهد وامرأتين ، وشاهد ويمين ؛ لأنّه مال .
ولا تُقبل فيه شهادة البائع ؛ لأنّه يشهد على فعل نفسه ، وقد تلحقه
التهمة إذا شهد للشفيع ، فإنّه إذا نقص الثمن نقص ضمان الدرك ، وبه قال
الشافعي ؛ لأنّه يشهد بحقّ لنفسه وفعل نفسه ( 1 ) .
وقال بعض أصحابه : تُقبل ؛ لأنّه لا يجرّ لنفسه نفعاً ، والثمن ثابت له
بإقرار المشتري ( 2 ) .
وقد ذكرنا في القواعد ( 3 ) احتمالاً حسناً ، وهو أنّه تُقبل شهادة البائع
على الشفيع بعد القبض ، وللشفيع بدون القبض ؛ لأنّه إذا شهد على الشفيع
بالمائة ، انتفت التهمة عنه ؛ لاعترافه بأنّه ضامن لمائة ، وإذا شهد له بخمسين
قبل القبض ، فقد اعترف أنّه لا يستحقّ على المشتري أكثر من الخمسين ،
وأنّ المشتري لا يجب عليه أكثر منها ، فإذا دفعها ، برئت ذمّته باعترافه ،
وكان ضامناً لها خاصّة ؛ إذ لا يقبض البائع أكثر منها .
ولو أقام كلٌّ منهما بيّنةً ، قال الشيخ ( رحمه الله ) : تُقدّم بيّنة المشتري ؛ لأنّه هو
المدّعي للثمن ، والشفيع ينكره ( 4 ) . ولأنّه أعلم بعقده - وهو أحد قولي
هامش
( 1 و 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 523 ، روضة الطالبين 4 : 180 .
( 3 ) قواعد الأحكام 1 : 267 .
( 4 ) الخلاف 3 : 431 - 432 ، المسألة 6 من كتاب الشفعة .