يشتمل على كلّ النقود ، فإذا أعطاه شيئاً وظهر استحقاقه ، كان عليه إبداله ؛
لأنّ الدفع ظهر بطلانه ، ولا تبطل شفعته ، وليس ذلك تركاً للشفعة ؛ لأنّه
يجوز أن يعتقدها له أو تغلط البيّنة عليه ، وهو أحد وجهي الشافعيّة .
والثاني : البطلان ؛ لأنّه إذا أخذ بما لا يجوز الأخذ به ، صار كأنّه تركها
مع القدرة عليه ( 1 ) .
ويُمنع أنّه ترك .
مسألة 761 : لو كان الثمن عبداً وأخذ الشفيع الشقص بقيمة العبد ثمّ
خرج العبد مستحقّاً ، فإن قامت البيّنة أنّه مغصوب ، أو أقرّ المتبايعان
والشفيع أنّه مغصوب ، حكمنا ببطلان البيع والشفعة ، ويردّ العبد على
صاحبه ، والشقص على بائعه ؛ لأنّ البيع إذا كان باطلاً ، لا تثبت فيه الشفعة .
فإن لم تقم البيّنة بذلك وإنما أقرّ به المتبايعان وأنكر الشفيع ، لم يقبل
قولهما عليه ، ويردّ العبد على صاحبه ؛ لاعترافهما باستحقاقه له ، ويرجع
البائع على المشتري بقيمة الشقص ؛ لاعتراف المشتري ببطلان البيع وقد
تعذّر عليه دفع المبيع ، فكان كالإتلاف . وينبغي أن لا يرجع أحدهما
بالفضل على صاحبه لو كان ؛ لأنّ الشفيع منكر لاستحقاق قيمة الشقص ،
وبه قال الشافعي ( 2 ) .
مسألة 762 : قد بيّنّا أنّ الشفعة تتبع البيع دون غيره من العقود مطلقاً .
وأثبت الشافعي الشفعة في عقود المعاوضات ( 3 ) .
إذا عرفت هذا ، فنقول : دية الموضحة عندنا خمس من الإبل ، أو
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 517 ، روضة الطالبين 4 : 176 .
( 2 ) لم نعثر عليه في مظانّه .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 497 ، روضة الطالبين 4 : 163 .