المشتري ، وإن أخذه من يد البائع ، كانت العهدة على البائع ؛ لأنّ الشفيع إذا
أخذه من يد البائع ، تعذّر القبض ، وإذا تعذّر القبض ، انفسخ البيع بين البائع
والمشتري ، فكأنّ الشفيع - إذا أخذ من البائع - مبتاع منه ( 1 ) .
وهو خطأ ؛ لأنّه لو انفسخ البيع بطلت الشفعة .
تذنيب : لو أخذ الشفيع الشقص وبنى أو غرس ثمّ ظهر الاستحقاق ،
وقلع المستحقّ بناءه وغرسه ، فالقول فيما يرجع الشفيع على المشتري من
الثمن وما نقص من قيمة البناء والغراس وغير ذلك كالقول في رجوع
المشتري من الغاصب عليه .
مسألة 760 : لو كان الثمن دنانير معيّنة ، تعيّنت بالعقد على قولنا
وقول الشافعي ( 2 ) ، خلافاً لأبي حنيفة ( 3 ) ، وقد سبق ( 4 ) . فإذا تعيّنت وظهر
أنّها مستحقّة ، فالشراء والشفعة باطلان .
ولو كان الشراء بمال في الذمّة ، لم يتعيّن في المدفوع ، فلو ظهر
المدفوع مستحقّاً ، لم يبطل البيع ولا الشفعة ؛ لأنّ الشراء صحيح ، والشفعة
تابعة له .
ولو استحقّت الدنانير التي وزنها الشفيع ، لم تبطل الشفعة ، سواء أخذ
الشفعة بعين تلك الدنانير المستحقّة أو بدنانير في ذمّته ؛ لأنّه استحقّ الشفعة
لا بعين ما دفعه ، بل بما يساوي الثمن الذي دفعه المشتري ، وهو أمر كلّىّ
هامش
( 1 ) مختصر اختلاف العلماء 4 : 242 / 1950 ، الحاوي الكبير 7 : 283 ، حلية العلماء
5 : 311 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 546 ، المغني 5 : 534 ، الشرح الكبير 5 :
540 .
( 2 ) راجع المصادر في الهامش ( 4 ) من ص 427 من ج 10 من هذا الكتاب .
( 3 ) راجع المصادر في الهامش ( 2 ) من ص 428 من ج 10 من هذا الكتاب .
( 4 ) في ج 10 ، ص 427 - 428 ، المسألة 215 .