استنادا وتأثرا بالفعل الخاص بها .
فلقد توسعت الإسلامية ، وضربت بأطناب سلطتها في أصقاع
بعيدة وقاصية من أرض المعمورة ، ودخلت تحت ظل وجودها الكثير من
الشعوب والقوميات المختلقة ، بعقائدها وأفكارها الخاصة والمعقدة ، بل
وذات العمق الحضاري الذي تضرب جذوره في أعماق سحيقة من التأريخ ،
وكان لا بد من أن تنبعث هذه الأفكار بشكل أو بآخر لتجد لها موطأ قدم على
أرض الواقع المعاشي ، وتلك حقيقة لا ينفيها العقلاء ، فأوجدت هذه الحالة
بعدين جديدين أمام الفكر الإسلامي وقاعدته الواسعة :
1 - العبد الأول : ويتمثل بقدرة الفكر السلامي على رد جميع
الشبهات والأفكار الدخيلة اعتمادا على قدرة هذا الفكر على التطور
والاستيعاب وإيجاد البدائل .
2 - البعد الثاني : ويتمثل بالتأثر بشكل أو بآخر ، بهذه الأفكار وتسربها
بأكثر من شكل وستار إلى البعض لتطرح من جديد بثوب إسلامي شرعي .
ولقد كان موقف أئمة أهل البيت عليهم السلام وأتباعهم يمثل بوضوح الشق
الأول بريادة الإمام جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام ، حيث كان
تأسيسه لمدرسته العلمية يمثل في أهم أبعاده السد الحائل أمام نفوذ الكثير
من تلك الأطروحات الغريبة إلى داخل البنيان الإسلامي ، وحاجزا أمام نشوء
حالة الاختلاط المريب والتسرب البطئ الذي يشكل مع الأيام وجودا خطرا
على عموم البنيان الإسلامي العظيم .
إن التأمل اليسير في حجم التسرب الفكري والعقائدي الذي أصاب
رواد الشق الثاني الذي أشرنا إليه آنفا يبين بوضوح عظم الأثر الذي تركته
هذه المدرسة المباركة الكبرى .
إن هذا العصر كان شاهدا للكثير من التطورات والتغيرات المهمة
تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة مقدمة التحقيق 11
مساهمون: العلامة الحلي
صمقدمة التحقيق ١١