الرسالة ! يتيم آل فلان بالباب .
فقال علي عليه السلام : لا تأكلوا شيئا وأطعموه اليتيم . قال : ففعلوا .
فلما كان اليوم الثالث وفعلت الجارية كما فعلت في اليومين . جاءت الجارية
بالمائدة فوضعتها ، فلما مدوا أيديهم ليأكلوا ، وإذا شيخ كبير يصيح بالباب : يا أهل
بيت محمد تأسرونا ولا تطعمونا ؟
قال : فبكى علي عليه السلام بكاء شديدا وقال : يا بنت محمد ! إني أحب أن يراك
الله وقد آثرت هذا الأسير على نفسك وأشبالك .
فقالت : سبحانه الله ما أعجب ما نحن فيه معك ، ألا ترجع إلى الله في هؤلاء
الصبية الذين صنعت بهم ما صنعت ، وهؤلاء إلى متى يصبرون صبرنا .
فقال لها علي عليه السلام : فان الله ( 1 ) يصبرك ويصبرهم ويأجرنا إن شاء الله وبه
نستعين وعليه نتوكل وهو حسبنا ونعم الوكيل ، اللهم بدلنا بما ( 2 ) فاتنا من طعامنا هذا
ما هو خير منه ، واشكر لنا صبرنا ولا تنسه لنا ، إنك رحيم كريم . فأعطوه الطعام .
وبكر إليهم النبي صلى الله عليه وآله في اليوم الرابع فقال : ما كان من خبركم في أيامكم هذه ؟
فأخبرته فاطمة عليها السلام بما كان ، فحمد الله وشكره وأثنى عليه وضحك إليهم ، وقال :
خذوا هناكم الله وبارك لكم وبارك عليكم ، قد هبط علي جبرئيل من عند ربي وهو
يقرأ عليكم السلام ، وقد شكر ما كان منكم وأعطى فاطمة سؤلها ، وأجاب دعوتها
وتلا عليهم ( إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا - إلى قوله - إن هذا
كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا ) .
قال : وضحك النبي صلى الله عليه وآله وقال إن الله قد أعطاكم نعيما لا ينفد ، وقرة عين
أبد الآبدين ، هنيئا لكم يا بيت النبي بالقرب من الرحمن ، يسكنكم ( 3 ) معه في دار
هامش
( 1 ) في نسخة " م " فالله . ( 2 ) في نسخة " ج " بمائدة ما .
( 3 ) في نسختي " ب ، ج " مسكنكم .