فقال : يا علي صل ، صلى الله عليك . قال : فكبر أمير المؤمنين عليه السلام ودخل في
الصلاة ، فلما سلم من الركعتين هبط جبرئيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله فقال : يا محمد
إن الله يقرئك السلام ويقول لك : أعطه إحدى الناقتين .
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله أنا شارطته على أن يصلي ركعتين لا يحدث فيهما نفسه
بشئ من أمر الدنيا أن أعطيه إحدى الناقتين ، وإنه جلس في التشهد فتفكر ( 1 ) في نفسه
أيهما يأخذ ؟
فقال جبرئيل : يا محمد إن الله يقرئك السلام ويقول لك : تفكر أيهما يأخذ
أسمنهما فينحرها في سبيل الله ويتصدق بها لوجه الله تعالى ، وكان تفكره لله عز وجل
لا لنفسه ولا للدنيا .
فبكى رسول الله صلى الله عليه وآله وأعطاه كلتيهما ، فنحرهما وتصدق بهما ، فأنزل الله
تعالى فيه ( إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ) يعني به
أمير المؤمنين عليه السلام أنه خاطب نفسه في صلاته لله تعالى ، لم يتفكر فيها بشئ من أمر الدنيا ( 2 ) .
وهذا هو سبيل الاخلاص والعصمة ، لم تتفق هاتان الخصلتان في أحد من
الصحابة والقرابة إلا فيه وفي المعصومين من بنيه .
صلوات الله وسلامه عليهم في كل زمان وما يليه ، ما دار الفلك الجاري على
مجاريه وسبحه موحدا هو والحلول فيه .
هامش
( 1 ) في نسخة " ج " ففكر .
( 2 ) عنه البحار : 36 / 161 ح 142 ، وأخرجه في البرهان : 4 / 228 ح 3 عن مناقب ابن
شهرآشوب : 1 / 302 .