كالقمر ليلة البدر .
وقوله ( ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل ) أي أن هذا الوصف الذي
وصفوا به في القرآن ، وصفوا به في التوراة والإنجيل .
وقوله ( كزرع أخرج شطئه - أي فراخه - فآزره - أي الفرخ ، آزر الزرع ( 1 )
أي قواه - فاستغلظ - أي غلظ الزرع بفراخه - فاستوى على سوقه - أي قام على ساقه
أي أصوله وبلغ الغاية في الاستواء - يعجب الزراع - الذين زرعوه زرعه - ليغيظ
بهم الكفار ) وهذا مثل ضربه الله سبحانه لمحمد صلى الله عليه وآله وللمؤمنين الذين معه فقيل :
الزرع : كناية عن النبي صلى الله عليه وآله وشطئه : كناية عن المؤمنين حيث كانوا في ضعف وقلة
كما يكون أول الزرع دقيقا ثم يغلظ ويقوى ويتلاحق بعضه ببعض ، وكذلك المؤمنون
قوى بعضهم بعضا حتى استغلظوا واستووا .
" ليغيظ بهم الكفار " أي إنما كثرهم الله وقواهم ليكونوا غيظا للكافرين .
فإذا عرفت ذلك فاعلم أن المعني بقوله " والذين معه " هو أمير المؤمنين عليه السلام
لأن هذه الصفات المذكورة لا توجد إلا فيه ، وإن قيل إنه ذكر الذين وهو جمع
فقد جاء في القرآن كثير في معناه خصوصا مثل قوله ( إنما وليكم الله ورسوله والذين
آمنوا ) ( 2 ) ومثل قوله ( هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين ) ( 3 ) وإنما يذكر الجمع
ويراد به الافراد .
وقد ورد من طريق العامة أن بعض هذه الصفات فيه ، وذكر البعض يستلزم ذكر
الكل لان الآيات بعضها مرتبط ببعض وهي ختام السورة .
12 - فالأول ما نقله ابن مردويه الحافظ وأخطب خوارزم قال : قوله تعالى
( تراهم ركعا سجدا ) نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام .
هامش
( 1 ) في نسخته " ج " الزراع . ( 2 ) سورة المائدة . 55 .
( 3 ) سورة الأنفال : 62 .