على محمد وآله الطيبين ، وجحودهم لموالاتهم ونبوة النبي ووصية الوصي حتى
أداهم ذلك إلى أن اتخذوا العجل إلها ( 1 ) فإذا كان الله تعالى إنما خذل عبدة العجل
لتهاونهم بالصلاة على محمد ووصيه علي ، فما تخافون أنتم من الخذلان الأكبر في
معاندتكم لمحمد وعلي وقد شاهدتموهما وتبينتم آياتهما ودلائلهما ؟ ! .
ثم قال عز وجل * ( ثم عفونا عنكم من بعد ذلك لعلكم تشكرون ) * أي عفونا
عن أوائلكم وعبادتهم العجل لعلكم أيها الكائنون في عصر محمد من بني إسرائيل
تشكرون تلك النعمة على أسلافكم وعليكم بعدهم .
ثم قال عليه السلام وإنما عفا الله عز وجل عنهم لأنهم دعوا الله عز وجل بمحمد وآله
الطيبين ، وجددوا على أنفسهم الولاية لمحمد وعلي وآلهما الطاهرين ، فعند ذلك
رحمهم الله وعفا عنهم ( 2 ) .
وقوله تعالى : وإذ آتينا موسى الكتب والفرقان لعلكم تهتدون [ 53 ]
35 - قال الإمام عليه السلام : واذكروا إذ آتينا موسى الكتاب وهو التوراة الذي
أخذ على بني إسرائيل الايمان به والانقياد لما يوجبه ، والفرقان آتيناه أيضا وهو فرق
ما بين الحق والباطل ، وفرق ما بين المحقين والمبطلين ، وذلك أنه لما أكرمهم الله
بالكتاب والايمان به والانقياد له ، أوحى الله بعد ذلك إلى موسى : يا موسى هذا الكتاب
قد أقروا به وقد بقي الفرقان فرق ما بين المؤمنين والكافرين والمحقين والمبطلين ،
فجدد عليهم العهد به ، فاني آليت على نفسي قسما حقا ( لا أتقبل ( 3 ) من أحد إيمانا
ولا عملا إلا مع الايمان به ) .
فقال موسى عليه السلام : ما هو يا رب ؟ قال الله عز وجل : يا موسى تأخذ على بني
إسرائيل أن محمدا خير البشر وسيد المرسلين ، وأن أخاه ووصيه خير الوصيين ،
وأن أولياءه الذين يقيمهم سادة الخلق ، وأن شيعته المنقادين له ، المسلمين له ولأوامره
هامش
1 ) كذا في النسخ ، وفى المصدر والبحار ( اتخذوني إلها ، قال الله عز وجل ) .
2 ) تفسير الامام : 83 وعنه البرهان : 1 / 98 ح 1 وصدره في البحار : 13 / 231 ذ ح 42
وذيله في البحار : 13 / 231 صدر ح 43 . 3 ) في نسختي ( ج ، م ) لا أقبل .