وقوله تعالى : يخدعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون [ 9 ]
8 - تأويله : قال الإمام عليه السلام : قال موسى بن جعفر عليهما السلام : لما اتصل ذلك
من مواطأتهم ، وقيلهم في علي ، وسوء تدبيرهم عليه برسول الله صلى الله عليه وآله ، دعاهم
وعاتبهم فاجتهدوا في الايمان .
فقال أولهم : يا رسول الله [ والله ] ( 1 ) ما اعتددت بشئ كاعتدادي بهذه البيعة ، ولقد
رجوت أن يفسح الله بها لي في قصور الجنان ، ويجعلني فيها أفضل النزال والسكان .
وقال ثانيهم : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما وثقت بدخول الجنة والنجاة من
النار إلا بهذه البيعة ، والله ما يسرني أن نقضتها أو نكثت بعد ما أعطيت من نفسي ما
أعطيت ، ولو أن لي طلاع ( 2 ) ما بين الثرى إلى العرش لآلئ رطبة وجواهر فاخرة .
وقال ثالثهم : والله يا رسول الله لقد صرت من الفرح بهذه البيعة والسرور
والفسح من الآمال في رضوان الله ، وأيقنت أنه لو كانت ذنوب أهل الأرض كلها علي
لمحصت عني بهذه البيعة ، وحلف على ما قال من ذلك ، ولعن من بلغ عنه رسول
الله صلى الله عليه وآله خلاف ما حلف عليه .
ثم تتابع بمثل هذا الاعتذار من بعدهم الرجال المتمردون .
فقال الله عز وجل لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم * ( يخادعون الله ) * يعني يخادعون رسول الله
بابدائهم ( 3 ) خلاف ما في جوانحهم * ( والذين آمنوا ) * يعني سيدهم وفاضلهم
علي بن أبي طالب عليه السلام ، ثم قال * ( وما يخدعون إلا أنفسهم ) * وما يضرون ( 4 ) بتلك
الخديعة إلا أنفسهم ، وإن الله غني عن نصرتهم ، ولولا إمهالهم لما قدروا على شئ
من فجورهم وطغيانهم * ( وما يشعرون ) * إن الامر كذلك ، وإن الله يطلع نبيه على
نفاقهم وكفرهم وكذبهم ، ويأمره بلعنهم في لعنة الظالمين الناكثين ، وذلك اللعن
هامش
1 ) من نسخة ( م ) . 2 ) في نسخة ( م ) طلوع .
3 ) في نسخة ( م ) بايمانهم . 4 ) في نسخة ( ب ) وما يشعرون .